فهرس الكتاب

الصفحة 5687 من 6606

بأن البحار وقت نومنا ما نشفت ولا غارت والجبال ما عدمت ولا سارت مع احتمال ذلك فإن الله قادر على ذلك وقت نومنا ويعيدها إلى ما كانت عليه في يومنا فلما رآه عند سدرة المنتهى وهو فوق السماء السادسة لم يحتمل أن يكون هناك جن ولا إنس فنفى ذلك الاحتمال أيضًا فقال تعالى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى رأي العين وكيف وهو قد رآه في السماء فماذا تقدون فيه وفيه مسائل

المسألة الأولى الواو يحتمل أن تكون عاطفة ويحتمل أن تكون للحال على ما بيناه أي كيف تجادلونه فيما رآه على وجه لا يشك فيه ومع ذلك لا يحتمل إيراد الشكوك عليه فإن كثيرًا ما يشك المعتقد لشيء فيه ولكن تردد عليه الشكوك ولا يمكنه الجواب عنها ولا تثريب مع ذلك في أن الأمر كما ذكرنا من المثال لأنا لا نشك في أن البحار ما صارت ذهبًا والجبال ما صارت عهنًا وإذا أورد علينا مورد شكا وقال وقت نومك يحتمل أن الله تعالى قلبها ثم أغادها لا يمكننا الجواب عنه مع أنا لا نشك في استمرارها على ما هي عليه لا يقال اللام تنافي كون الواو للحال فإن المستعمل يقال أفتمارونه وقد رأى من غير لام لأنا نقول الواو التي للحال تدخل على جملة والجملة تتركب من مبتدأ وخبر أو هن فعل وفاعل وكلاهما يجوز فيه اللام

المسألة الثانية قوله نَزْلَة ً فعلة من النزول فهي كجلسة من الجلوس فلا بد من نزول فذلك النزول لمن كان نقول فيه وجوه وهي مرتبة على أن الضمير في رآه عائد إلى من وفيه قولان الأول عائد إلى الله تعالى أي رأى الله نزلة أخرى وهذا على قول من قال مَا رَأَى في قوله مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( النجم 11 ) هو الله تعالى وقد قيل بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأى ربه بقلبه مرتين وعلى هذا فالنزلة تحتمل وجهين أحدهما أنها لله وعلى هذا فوجهان أحدهما قول من يجوز على الله تعالى الحركة والانتقال وهو باطل وثانيهما النزول بالقرب المعنوي لا الحسي فإن الله تعالى قد يقرب بالرحمة والفضل من عبده ولا يراه العبد ولهذا قال موسى عليه السلام رَبّ أَرِنِى ( البقرة 260 ) أي أزل بعض حجب العظمة والجلال وادن من العبد بالرحمة والإفضال لأراك

الوجه الثاني أن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) رأى الله نزلة أخرى وحينئذ يحتمل ذلك وجهين أحدهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نزل على متن الهوى ومركب النفس ولهذا يقال لمن ركب متن هواه إنه علا في الأرض واستكبر قال تعالى عَلاَ فِى الاْرْضِ ( القصص 4 ) ثانيهما أن المراد من النزلة ضدها وهي العرجة كأنه قال رآه عرجة أخرى وإنما اختار النزلة لأن العرجة التي في الآخرة لا نزلة لها فقال نزلة ليعلم أنها من الذي كان في الدنيا والقول الثاني أنه عائد إلى جبريل عليه السلام أي رأى جبريل نزلة أخرى والنزلة حينئذ يحتمل أن تكون لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) كما ذكرناه لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ما ورد في بعض أخبار ليلة المعراج جاوز جبريل عليه السلام وقال له جبريل عليه السلام لو دنوت أنملة لاحترقت ثم عاد إليه فذلك نزلة فإن قيل فكيف قال أُخْرَى نقول لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر الصلاة تردد مرارًا فربما كان يجاوز كل مرة وينزل إلى جبريل ويحتمل أن تكون لجبريل عليه السلام وكلاهما منقول وعلى هذا الوجه فنزلة أخرى ظاهر لأن جبريل كان له نزلات وكان له نزلتان عليه وهو على صورته وقوله تعالى عِندَ سِدْرَة ِ الْمُنتَهَى المشهور أن السدرة شجرة في السماء السابعة وعليها مثل النبق وقيل في السماء السادسة وورد في الخبر أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( نيقها كقلال هجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت