فهرس الكتاب
ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ ( التوبة 38 ) يعني لم يثبتوا وراءها شيئًا آخر يعملون له فقوله مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا إشارة إلى إنكارهم الحشر لأنه إذا ترك النظر في آلاء الله تعالى لا يعرفه فلا يتبع رسوله فلا ينفعه كلامه وإذا لم يقل بالحشر والحساب لا يخاف فلا يرجع عما هو عليه فلا يبقى إذن فائدة في الدعاء واعلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان طبيب القلوب فأتى على ترتيب الأطباء وترتيبهم أن الحال إذا أمكن إصلاحه بالغذاء لا يستعملون الدواء وما أمكن إصلاحه بالدواء الضعيف لا يستعملون الدواء القوي ثم إذا عجزوا عن المداواة بالمشروبات وغيرها عدلوا إلى الحديد والكي وقيل آخر الدواء الكي فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أولًا أمر القلوب بذكر الله فحسب فإن بذكر الله تطمئن القلوب كما أن بالغذاء تطمئن النفوس فالذكر غذاء القلب ولهذا قال أولًا قولوا لا إلاه إلا الله أمر بالذكر لمن انتفع مثل أبي بكر وغيره ممن انتفع ومن لم ينتفع ذكر لهم الدليل وقال أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ ( الأعراف 184 ) قُلِ انظُرُواْ ( يونس 101 ) أَفَلاَ يَنظُرُونَ ( الغاشيه 17 ) إلى غير ذلك ثم أتى بالوعيد والتهديد فلما لم ينفعهم قال أعرض عن المعالجة واقطع الفاسد لئلا يفسد الصالح