فهرس الكتاب

الصفحة 5718 من 6606

جائز وغير جائز فاللازم عندما يكون بعدها فعل أو حرف داخل على فعل ولزم فيها التخفيف لأنها مشبهة بالفعل في اللفظ والمعنى والفعل لا يمكن إدخاله على فعل فأخرج عن شبه الفعل إلى صورة تكون حرفًا مختصًا بالفعل فتناسب الفعل فتدخل عليه

المسألة الثالثة إن قال قائل الآية مذكورة لبيان أن وزر المسيء لا يحمل عنه وبهذا الكلام لا تحصل هذه الفائدة لأن الوازرة تكون مثقلة بوزرها فيعلم كل أحد أنها لا تحمل شيئًا ولو قال لا تحمل فارغة وزر أخرى كان أبلغ تقول ليس كما ظننت وذلك لأن المراد من الوازرة هي التي يتوقع منها الوزر والحمل لا التي وزرت وحملت كما يقال شقاني الحمل وإن لم يكن عليه في الحال حمل وإذا لم تزر تلك النفس التي يتوقع منها ذلك فكيف تتحمل وزر غيرها فتكون الفائدة كاملة

وقوله تعالى وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى تتمة بيان أحوال المكلف فإنه لما بين له أن سيئته لا يتحملها عنه أحد بين له أن حسنة الغير لا تجدي نفعًا ومن لم يعمل صالحًا لا ينال خيرًا فيكمل بها ويظهر أن المسيء لا يجد بسبب حسنة الغير ثوابًا ولا يتحمل عنه أحد عقابًا وفيه أيضًا مسائل

الأولى لَّيْسَ لِلإنسَانِ فيه وجهان أحدهما أنه عام وهو الحق وقيل عليه بأن في الأخبار أن ما يأتي به القريب من الصدقة والصوم يصل إلى الميت والدعاء أيضًا نافع فللإنسان شيء لم يسمع فيه وأيضًا قال الله تعالى مَن جَاء بِالْحَسَنَة ِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( الأنعام 160 ) وهي فوق ما سعى الجواب عنه أن الإنسان إن لم يسع في أن يكون له صدقة القريب بالإيمان لا يكون له صدقته فليس له إلا ما سعى وأما الزيادة فنقول الله تعالى لما وعد المحسن بالأمثال والعشرة وبالأضعاف المضاعفة فإذا أتى بحسنة راجيًا أن يؤتيه الله ما يتفضل به فقد سعى في الأمثال فإن قيل أنتم إذن حملتم السعي على المبادرة إلى الشيء يقال سعى في كذا إذا أسرع إليه والسعي في قوله تعالى إِلاَّ مَا سَعَى معناه العمل يقال سعى فلان أي عمل ولو كان كما ذكرتم لقال إلا ما سعى فيه نقول على الوجهين جميعًا لا بد من زيادة فإن قوله تعالى لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ليس المراد منه أن له عين ما سعى بل المراد على ما ذكرت ليس له إلا ثواب ما سعى أو إلا أجر ما سعى أو يقال بأن المراد أن ما سعى محفوظ له مصون عن الإحباط فإذن له فعله يوم القيامة الوجه الثاني أن المراد من الإنسان الكافر دون المؤمن وهو ضعيف وقيل بأن قوله لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى كان في شرع من تقدم ثم إن الله تعالى نسخه في شرع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وجعل للإنسان ما سعى وما لم يسع وهو باطل إذ لا حاجة إلى هذا التكلف بعدما بان الحق وعلى ما ذكر فقوله مَا سَعَى مبقى على حقيقته معناه له عين ما سعى محفوظ عند الله تعالى ولا نقصان يدخله ثم يجزى به كما قال تعالى فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة ٍ خَيْرًا يَرَهُ ( الزلزلة 7 )

المسألة الثانية أن مَا خبرية أو مصدرية نقول كونها مصدرية أظهر بدليل قوله تعالى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى أي سوف يرى المسعي والمصدر للمفعول يجيء كثيرًا يقال هذا خلق الله أي مخلوقه

المسألة الثالثة المراد من الآية بيان ثواب الأعمال الصالحة أو بيان كل عمل نقول المشهور أنهما لكل عمل فالخير مثاب عليه والشر معاقب به والظاهر أنه لبيان الخيرات يدل عليه اللام في قوله تعالى لِلإِنسَانِ فإن اللام لعود المنافع وعلى لعود المضار تقول هذا له وهذا عليه ويشهد له ويشهد عليه في المنافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت