فهرس الكتاب

الصفحة 5727 من 6606

وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا ويحتمل أن يكون فاعلًا يقال ضربه من ضربه وعلى هذا نقول يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى سبب غضب الله عليهم أي غشاها عليهم السبب بمعنى أن الله غضب عليهم بسببه يقال لمن أغضب ملكًا بكلام فضربه الملك كلامك الذي ضربك

ثم قال تعالى

فَبِأَى ِّ آلا ءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى

قيل هذا أيضًا مما في الصحف وقيل هو ابتداء كلام والخطاب عام كأنه يقول بأي النعم أيها السامع تشك أو تجادل وقيل هو خطاب مع الكافر ويحتمل أن يقال مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا يقال كيف يجوز أن يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) تَتَمَارَى لأنا نقول هو من باب لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ( الزمر 65 ) يعني لم يبق فيه إمكان الشك حتى أن فارضًا لو فرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ممن يشك أو يجادل في بعض الأمور الخفية لما كان يمكنه المراء في نعم الله والعموم هو الصحيح كأنه يقول بأي آلاء ربك تتمارى أيها الإنسان كما قال وَأَخَّرَتْ ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الْكَرِيمِ ( الانفطار 6 ) وقال تعالى وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىء جَدَلًا ( الكهف 54 ) فإن قيل المذكور من قبل نعم والآلاء نعم فكيف آلاء ربك نقول لما عد من قبل النعم وهو الخلق من النطفة ونفخ الروح الشريفة فيه والإغناء والإقناء وذكر أن الكافر بنعمه أهلك قال فَبِأَى ّ الاء رَبّكَ تَتَمَارَى فيصيبك مثل ما أصاب الذين تماروا من قبل أو تقول لما ذكر الإهلاك قال للشاك أنت ما أصابك الذي أصابهم وذلك بحفظ الله إياك فَبِأَى ّ الاء رَبّكَ تَتَمَارَى وسنزيده بيانًا في قوله فَبِأَى ّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ( الرحمن 13 ) في مواضع

ثم قال تعالى

هَاذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الاٍّ وْلَى

وفيه مسائل

المسألة الأولى المشار إليه بهذا ماذا نقول فيه وجوه أحدها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من جنس النذر الأولى ثانيها القرآن ثالثها ما ذكره من أخبار المهلكين ومعناه حينئذ هذا بعض الأمور التي هي منذرة وعلى قولنا المراد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فالنذير هو المنذر و مِنْ لبيان الجنس وعلى قولنا المراد هو القرآن يحتمل أن يكون النذير بمعنى المصدر ويحتمل أن يكون بمعنى الفاعل وكون الإشارة إلى القرآن بعيد لفظًا ومعنى أما معنى فلأن القرآن ليس من جنس الصحف الأولى لأنه معجز وتلك لم تكن معجزة وذلك لأنه تعالى لما بين الوحدانية وقال فَبِأَى ّ الاء رَبّكَ تَتَمَارَى قال هَاذَا نَذِيرٌ إشارة إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وإثباتًا للرسالة وقال بعد ذلك أَزِفَتِ الاْزِفَة ُ إشارة إلى القيامة ليكون في الآيات الثلاث المرتبة إثبات أصول ثلاث مرتبة فإن الأصل الأول هو الله ووحدانيته ثم الرسول ورسالته ثم الحشر والقيامة وأما لفظًا فلأن النذير إن كان كاملًا فما ذكره من حكاية المهلكين أولى لأنه أقرب ويكون على هذا من بقي على حقيقة التبعيض أي هذا الذي ذكرنا بعض ما جرى ونبذ مما وقع أو يكون لابتداء الغاية بمعنى هذا إنذار من المنذرين المتقدمين يقال هذا الكتاب وهذا الكلام من فلان وعلى الأقوال كلها ليس ذكر الأولى لبيان الموصوف بالوصف وتمييزه عن النذر الآخرة كما يقال الفرقة الأولى احترازًا عن الفرقة الأخيرة وإنما هو لبيان الوصف للموصوف كما يقال زيد العالم جاءني فيذكر العالم إما لبيان أن زيدًا عالم غير أنك لا تذكره بلفظ الخبر فتأتي به على طريقة الوصف وإما لمدح زيد به وإما لأمر آخر والأولى على العود إلى لفظ الجمع وهو النذر ولو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت