فهرس الكتاب

الصفحة 5733 من 6606

أي بأنها حق ثانيها وكل أمر مستقر في علم الله تعالى لا يخفى عليه شيء فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم والأنبياء صدقوا وبلغوا ما جاءهم كقوله تعالى لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَى ْء ( غافر 16 ) وكما قال تعالى في هذه السورة وَكُلُّ شَى ْء فَعَلُوهُ فِى الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ ( القمر 52 53 ) ثالثها هو جواب قولهم سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ أي ليس أمره بذاهب بل كل أمر من أموره مستقر

ثم قال تعالى

وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الاٌّ نبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ

إشارة إلى أن كل ما هو لطف بالعباد قد وجد فأخبرهم الرسول باقتراب الساعة وأقام الدليل على صدقه وإمكان قيام الساعة عقيب دعواه بانشقاق القمر الذي هو آية لأن من يكذب بها لا يصدق بشيء من الآيات فكذبوا بها واتبعوا الأباطيل الذاهبة وذكروا الأقاويل الكاذبة فذكر لهم أنباء المهلكين بالآيتين تخويفًا لهم وهذا هو الترتيب الحكمي ولهذا قال بعد الآيات حِكْمَة ٌ بَالِغَة ٌ ( القمر 5 ) أي هذه حكمة بالغة والأنباء هي الأخبار العظام ويدلك على صدقه أن في القرآن لم يرد النبأ والأنباء إلا لما له وقع قال وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( النمل 22 ) لأنه كان خبرًا عظيمًا وقال إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ ( الحجرات 6 ) أي محاربة أو مسالمة وما يشبهه من الأمور العرفية وإنما يجب التثبت فيما يتعلق به حكم ويترتب عليه أمر ذو بال وكذلك قال تعالى ذالِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ( آل عمران 44 ) فكذلك الأنباء ههنا وقال تعالى عن موسى لَّعَلّى اتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَة ٍ ( القصص 29 ) حيث لم يكن يعلم أنه يظهر له شيء عظيم يصلح أن يقال له نبأ ولم يقصده والظاهر أن المراد أنباء المهلكين بسبب التكذيب وقال بعضهم المراد القرآن وتقديره جاء فيه الأنباء وقيل قوله جَاءكُمْ مّنَ الاْنبَاء يتناول جميع ما ورد في القرآن من الزواجر والمواعظ وما ذكرناه أظهر لقوله فِيهِ مُزْدَجَرٌ وفي مَا وجهان أحدهما أنها موصولة أي جاءكم الذي فيه مزدجر ثانيهما موصوفة تقديره جاءكم من الأنباء شيء موصوف بأن فيه مزدجر وهذاأظهر والمزدجر فيه وجهان أحدهما ازدجار وثانيهما موضع ازدجار كالمرتقى ولفظ المفعول بمعنى المصدر كثير لأن المصدر هو المفعول الحقيقي ثم قال تعالى

حِكْمَة ٌ بَالِغَة ٌ فَمَا تُغْنِى النُّذُرُ

وفيه وجوه الأول على قول من قال وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ الاْنبَاء المراد منه القرآن قال حِكْمَة ٌ بَالِغَة ٌ بدل كأنه قال ولقد جاءهم حكمة بالغة ثانيها أن يكون بدلًا عن ما في قوله مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ الثاني حكمة بالغة خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه حكمة بالغة والإشارة حينئذ تحتمل وجوهًا أحدها هذا الترتيب الذي في إرسال الرسول وإيضاح الدليل والإنذار بمن مضى من القرون وانقضى حكمة بالغة ثانيها إنزال ما فيه الأنباء حِكْمَة ٌ بَالِغَة ٌ ثالثها هذه الساعة المقتربة والآية الدالة عليها حكمة الثالث قرىء بالنصب فيكون حالًا وذو الحال ما في قوله مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ أي جاءكم ذلك حكمة فإن قيل إن كان مَا موصولة تكون معرفة فيحسن كونه ذا الحال فأما إن كانت بمعنى جاءهم من الأنباء شيء فيه ازدجار يكون منكرًا وتنكير ذي الحال قبيح نقول كونه موصوفًا يحسن ذلك

وقوله فَمَا تُغْنِى النُّذُرُ فيه وجهان أحدهما أن مَا نافية ومعناه أن النذر لم يبعثوا ليغنوا ويلجئوا قومهم إلى الحق وإنما أرسلوا مبلغين وهو كقوله تعالى فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ( الشورى 48 ) ويؤيد هذا قوله تعالى فَتَوَلَّى عَنْهُمْ أي ليس عليك ولا على الأنبياء الإغناء والإلجاء فإذا بلغت فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت