فهرس الكتاب

الصفحة 5736 من 6606

أنها ضربت بل هي كانت أنثى فوجد منها ضرب فصارت ضاربة وليس الجمع كانوا جمعًا فضربوا فصاروا ضاربين بل صاروا ضاربين لاجتماعهم في الفعل ولهذا ورد الجمع على اللفظ بعد ورود التأنيث عليه فقيل ضاربة وضاربات ولم يجمع اللفظ أولًا لأنثى ولا لذكر ولهذا لم يحسن أن يقال ضرب هند وحسن بالإجماع ضرب قوم والمسلمون

المسألة الثانية لما قال تعالى كَذَّبَتْ ما الفائدة في قوله تعالى فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا نقول الجواب عنه من وجوه الأول أن قوله كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ أي بآياتنا وآية الانشقاق فكذبوا الثاني كذبت قوم نوح الرسل وقالوا لم يبعث الله رسولًا وكذبوهم في التوحيد فكذبوا عبدنا كما كذبوا غيره وذلك لأن قوم نوح مشركون يعبدون الأصنام ومن يعبد الأصنام يكذب كل رسول وينكر الرسالة لأنه يقول لا تعلق لله بالعالم السفلي وإنما أمره إلى الكواكب فكان مذهبهم التكذيب فكذبوا الثالث قوله تعالى فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا للتصديق والرد عليهم تقديره كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ وكان تكذيبهم عبدنا أي لم يكن تكذيبًا بحق كما يقول القائل كذبني فكذب صادقًا

المسألة الثالثة كثيرًا ما يخص الله الصالحين بالإضافة إلى نفسه كما في قوله تعالى إِنَّ عِبَادِى ( الحجر 42 ) فِى عِبَادِى ( العنكبوت 56 ) اذْكُرْ عَبْدَنَا ( ص 170 ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ( يوسف 24 ) وكل واحد عبده فما السر فيه نقول الجواب عنه من وجوه الأول ما قيل في المشهور أن الإضافة إليه تشريف منه فمن خصصه بكونه عبده شرف وهذا كقوله تعالى أَن طَهّرَا بَيْتِى َ ( البقرة 125 ) وقوله تعالى نَاقَة ُ اللَّهِ ( الأعراف 73 ) الثاني المراد من عبدنا أي الذي عبدنا فالكل عباد لأنهم مخلوقون للعبادة لقوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات 56 ) لكن منهم من عبد فحقق المقصود فصار عبده ويؤيد هذا قوله تعالى كُونُواْ عِبَادًا لّى ( آل عمران 79 ) أي حققوا المقصود الثالث الإضافة تفيد الحصر فمعنى عبدنا هو الذي لم يقل بمعبود سوانا ومن اتبع هواه فقد اتخذ إلهًا فالعبد المضاف هو الذي بكليته في كل وقت لله فأكله وشربه وجميع أموره لوجه الله تعالى وقليل ما هم

المسألة الرابعة ما الفائدة في اختيار لفظ العبد مع أنه لو قال رسولنا لكان أدل على قبح فعلهم نقول قوله عبدنا أدل على صدقه وقبح تكذيبهم من قوله رسولنا لو قاله لأن العبد أقل تحريفًا لكلام السيد من الرسول فيكون كقوله تعالى وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاْقَاوِيلِ لاخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( الحاقة 44 46 )

المسألة الخامسة قوله تعالى وَقَالُواْ مَجْنُونٌ إشارة إلى أنه أتى بالآيات الدالة على صدقه حيث رأوا ما عجزوا منه وقالوا هو مصاب الجن أو هو لزيادة بيان قبح صنعهم حيث لم يقنعوا بقولهم إنهم كاذب بل قالوا مجنون أي يقول مالا يقبله عاقل والكاذب العاقل يقول ما يظن به أنه صادق فقالوا مجنون أي يقول مالم يقل به عاقل فبين مبالغتهم في التكذيب

المسألة السادسة وَازْدُجِرَ إخبار من الله تعالى أو حكاية قولهم نقول فيه خلاف منهم من قال إخبار من الله تعالى وهو عطف على كذبوا وقالوا أي هم كذبوا وهو ازدجر أي أوذي وزجر وهو كقوله تعالى كُذّبُواْ وَأُوذُواْ ( الأنعام 34 ) وعلى هذا إن قيل لو قال كذبوا عبدنا وزجروه كان الكلام أكثر مناسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت