فهرس الكتاب

الصفحة 5745 من 6606

أنف أفطس فيكون كأنه قال أنف به فطس فيكون وصفه بالجثة وكان ينبغي أن لا يقال فرس أبلق ولا أنف أفطس ولا سيف مهند وهم يقولون فما الجواب وهذا السؤال يرد على الصرصر لأنها الريح الباردة فإذا قال ريح صرصر فليس ذلك كقولنا ريح باردة فإن الصرصر هي الريح الباردة فحسب فكأنه قال ريح باردة فنقول الألفاظ التي في معانيها أمران فصاعدًا كقولنا عالم فإنه يدل على شيء له علم ففيه شيء وعلم هي على ثلاثة أقسام أحدها أن يكون الحال هو المقصود والمحل تبع كما في العالم والضارب والأبيض فإن المقاصد في هذه الألفاظ العلم والضرب والبياض بخصوصها وأما المحل فمقصود من حيث إنه على عمومه حتى أن البياض لو كان يبدل بلون غيره اختل مقصوده كالأسود وأما الجسم الذي هو محل البياض إن أمكن أن يبدل وأمكن قيام البياض بجوهر غير جسم لما اختل الغرض ثانيها أن يكون المحل هو المقصود كقولنا الحيوان لأنه اسم لجنس ما له الحياة لا كالحي الذي هو اسم لشيء له الحياة فالمقصود هنا المحل وهو الجسم حتى لو وجد حي ليس بجسم لا يحصل مقصود من قال الحيوان ولو حمل اللفظ على الله الحي الذي لا يموت لحصل غرض المتكلم ولو حمل لفظ الحيوان على فرس قائم أو إنسان نائم لم تفارقه الحياة لم يبق للسامع نفع ولم يحصل للمتكلم غرض فإن القائل إذا قال لإنسان قائم وهو ميت هذا حيوان ثم بان موته لا يرجع عما قال بل يقول ما قلت إنه حي بل قلت إنه حيوان فهو حيوان فارقته الحياة ثالثها ما يكون الأمران مقصودين كقولنا رجل وامرأة وناقة وجمل فإن الرجل اسم موضوع لإنسان ذكر والمرأة لإنسان أنثى والناقة لبعير أنثى والجمل لبعير ذكر فالناقة إن أطلقت على حيوان فظهر فرسًا أو ثور اختل الغرض وإن بان جملًا كذلك إذا علمت هذا ففي كل صورة كان المحل مقصودًا إما وحده وإما مع الحال فلا يوصف به فلا يقال جسم حيوان ولا يقال بعير ناقة وإنما يجعل ذلك جملة فيوصف بالجملة فيقال جسم هو حيوان وبعير هو ناقة ثم إن الأبلق والأفطس شأنه الحيوان من وجه وشأنه العالم من وجه وكذلك المهند لكن دليل ترجيح الحال فيه ظاهر لأن المهند لا يذكر إلا لمدح السيف والأفطس لا يقال إلا لوصف الأنف لا لحقيقته وكذلك الأبلق بخلاف الحيوان فإنه لا يقال لوصفه وكذلك الناقة إذا علمت هذا فالصرصر يقال لشدة الريح أو لبردها فوجب أن يعمل به ما يعمل بالبارد والشديد فجاز الوصف وهذا بحث عزيز

المسألة الثالثة قال تعالى ههنا إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا وقال في الطور وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرّيحَ الْعَقِيمَ ( الذاريات 41 ) فعرف الريح هناك ونكرها هنا لأن العقم في الريح أظهر من البرد الذي يضر النبات أو الشدة التي تعصف الأشجار لأن الريح العقيم هي التي لا تنشىء سحابًا ولا تلقح شجرًا وهي كثيرة الوقوع وأما الريح المهلكة الباردة فقلما توجد فقال الريح العقيم أي هذا الجنس المعروف ثم زاده بيانًا بقوله مَا تَذَرُ مِن شَى ْء أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( الذاريات 42 ) فتميزت عن الرياح العقم وأما الصرصر فقليلة الوقوع فلا تكون مشهورة فنكرها

المسألة الرابعة قال هنا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرّ وقال في السجدة فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ ( فصلت 16 ) وقال في الحاقة سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَة َ أَيَّامٍ حُسُومًا ( الحاقة 7 ) والمراد من اليوم هنا الوقت والزمان كما في قوله تعالى يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( مريم 33 ) وقوله مُّسْتَمِرٌّ يفيد ما يفيده الأيام لأن الاستمرار ينبىء عن إمرار الزمان كما ينبىء عنه الأيام وإنما اختلف اللفظ مع اتحاد المعنى لأن الحكاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت