فهرس الكتاب

الصفحة 5850 من 6606

الجنة أترابًا ثانيها أترابًا متماثلات في النظر إليهن كالأتراب سواء وجدن في زمان أو في أزمنة والظاهر أنه في أزمنة لأن المؤمن إذا عمل عملًا صالحًا خلق له منهن ما شاء الله ثالثها أترابًا لأصحاب اليمين أي على سنهم وفيه إشارة إلى الاتفاق لأن أحد الزوجين إذا كان أكبر من الآخر فالشاب يعيره

المسألة الثانية إن قيل ما الفائدة في قوله فَجَعَلْنَاهُنَّ نقول فائدته ظاهرة تتبين بالنظر إلى اللام في لاِصْحَابِ الْيَمِينِ فنقول إن كانت اللام متعلقة بأترابًا يكون معناه أَنشَأْنَاهُنَّ وهذا لا يجوز وإن كانت متعلقة بأنشأناهن يكون معناه أنشأناهن لأصحاب اليمين والإنشاء حال كونهن أبكارًا وأترابًا فلا يتعلق الإنشاء بالأبكار بحيث يكون كونهن أبكارًا بالإنشاء لأن الفعل لا يؤثر في الحال تأثيرًا واجبًا فنقول صرفه للإنشاء لا يدل على أن الإنشاء كان بفعل فيكون الإنعام عليهم بمجرد إنشائهن لأصحاب اليمين فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا ليكون ترتيب المسبب على السبب فاقتضى ذلك كونهن أبكارًا وأما إن كان الإنشاء أولًا من غير مباشرة للأزواج ما كان يقتضي جعلهن أبكارًا فالفاء لترتيب المقتضى على المقتضى

ثم قال تعالى

ثُلَّة ٌ مِّنَ الاٌّ وَّلِينَ وَثُلَّة ٌ مِّنَ الاٌّ خِرِينَ

وقد ذكرنا ما فيه لكن هنا لطيفة وهي أنه تعالى قال في السابقين ثُلَّة ٌ مّنَ الاْوَّلِينَ ( الواقعة 13 ) قبل ذكر السرر والفاكهة والحور وذكر في أصحاب اليمين ثُلَّة ٌ مّنَ الاْوَّلِينَ بعد ذكر هذه النعم نقول السابقون لا يلتفتون إلى الحور العين والمأكول والمشروب ونعم الجنة تتشرف بهم وأصحاب اليمين يلتفتون إليها فقدم ذكرها عليهم ثم قال هذا لكم وأما السابقون فذكرهم أولًا ثم ذكر مكانهم فكأنه قال لأهل الجنة هؤلاء واردون عليكم والذي يتمم هذه اللطيفة أنه تعالى لم يقدم ثلة السابقين إلا لكونهم مقربين حسًا فقال الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ ( الواقعة 11 12 ) ثم قال ثُلَّة ٌ ثم ذكر النعم لكونها فوق الدنيا إلا المودة في القربى من الله فإنها فوق كل شيء وإلى هذا أشار بقوله تعالى قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّة َ فِى الْقُرْبَى ( الشورى 23 ) أي في المؤمنين ووعد المرسلين بالزلفى في قوله وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى ( ص 25 ) وأما قوله فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( الواقعة 12 ) فقد ذكرنا أنه لتمييز مقربي المؤمنين من مقربي الملائكة فإنهم مقربون في الجنة وهم مقربون في أماكنهم لقضاء الأشغال التي للناس وغيرهم بقدرة الله وقد بان من هذا أن المراد من أصحاب اليمين هم الناجون الذين أذنبوا وأسرفوا وعفا الله عنهم بسبب أدنى حسنة لا الذين غلبت حسناتهم وكثرت وسنذكر الدليل عليه في قوله تعالى فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( الواقعة 91 )

ثم قال تعالى

وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ

وفيه مسائل

المسألة الأولى ما الحكمة في ذكر السموم والحميم وترك ذكر النار وأهوالها نقول فيه إشارة بالأدنى إلى الأعلى فقال هواؤهم الذي يهب عليهم سموم وماؤهم الذي يستغيثون به حميم مع أن الهواء والماء أبرد الأشياء وهما أي السموم والحميم من أضر الأشياء بخلاف الهواء والماء في الدنيا فإنهما من أنفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت