فهرس الكتاب

الصفحة 5892 من 6606

ثم قال تعالى

لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرض وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاٍّ مُورُ

أي إلى حيث لا مالك سواه ودل بهذا القول على إثبات المعاد

ثم قال تعالى

يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

وهذه الآيات قد تقدم تفسيرها في سائر السور وهي جامعة بين الدلالة على قدرته وبين إظهار نعمه والمقصود من إعادتها البعث على النظر والتأمل ثم الاشتغال بالشكر

ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ

قوله تعالى بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ اعلم أنه تعالى لما ذكر أنواعًا من الدلائل على التوحيد والعلم والقدرة أتبعها بالتكاليف وبدأ بالأمر بالإيمان ورسوله فإن قيل قوله ءامَنُواْ خطاب مع من عرف الله أو مع من لم يعرف الله فإن كان الأول كان ذلك أمرًا بأن يعرفه من عرف فيكون ذلك أمرًا بتحصيل الحاصل وهو محال وإن كان الثاني كان الخطاب متوجهًا على من لم يكن عارفًا به ومن لم يكن عارفًا به استحال أن يكون عارفًا بأمره فيكون الأمر متوجهًا على من يستحيل أن يعرف كونه مأمورًا بذلك الأمر وهذا تكليف مالا يطاق والجواب من الناس من قال معرفة وجود الصانع حاصلة للكل وإنما المقصود من هذا الأمر معرفة الصفات

ثم قال تعالى ءامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ في هذه الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه أمر الناس أولًا بأن يشتغلوا بطاعة الله ثم أمرهم ثانيًا بترك الدنيا والإعراض عنها وإنفاقها في سبيل الله كما قال قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ ( الأنعام 91 ) فقوله قُلِ اللَّهُ هو المراد ههنا من قوله بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ وقوله ثُمَّ ذَرْهُمْ هو المراد ههنا من قوله وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ

المسألة الثانية في الآية وجهان الأول أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها ثم إنه تعالى جعلها تحت يد المكلف وتحت تصرفه لينتفع بها على وفق إذن الشرع فالمكلف في تصرفه في هذه الأموال بمنزلة الوكيل والنائب والخليفة فوجب أن يسهل عليكم الإنفاق من تلك الأموال كما يسهل على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه الثاني أنه جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم لأجل أنه نقل أموالهم إليكم على سبيل الإرث فاعتبروا بحالهم فإنها كما انتقلت منهم إليكم فستنقل منكم إلى غيركم فلا تبخلوا بها

المسألة الثالثة اختلفوا في هذا الإنفاق فقال بعضهم هو الزكاة الواجبة وقال آخرون بل يدخل فيه التطوع ولا يمتنع أن يكون عامًا في جميع وجوه البر ثم إنه تعالى ضمن لمن فعل ذلك أجرًا كبيرًا فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت