فهرس الكتاب

الصفحة 5902 من 6606

عباس تربصتم بالتوبة وثانيها قال مقاتل وتربصتم بمحمد الموت قلتم يوشك أن يموت فنستريح منه وثالثها كنتم تتربصون دائرة السوء لتلتحقوا بالكفار وتتخلصوا من النفاق وثالثها قوله وَارْتَبْتُمْ وفيه وجوه الأول شككتم في وعيد الله وثانيها شككتم في نبوة محمد وثالثها شككتم في البعث والقيامة ورابعها قوله وَغرَّتْكُمُ الاْمَانِى ُّ قال ابن عباس يريد الباطل وهو ما كانوا يتمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ يعني الموت والمعنى ما زالوا في خدع الشيطان وغروره حتى أماتهم الله وألقاهم في النار

قوله تعالى وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ فيه مسألتان

المسألة الأولى قرأ سماك بن حرب الْغُرُورِ بضم الغين والمعنى وغركم بالله الاغترار وتقديره على حذف المضاف أي غركم بالله سلامتكم منه مع الاغترار

المسألة الثانية الْغُرُورِ بفتح الغين هو الشيطان لإلقائه إليكم أن لا خوف عليكم من محاسبة ومجازاة

فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَة ٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِى َ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

الفدية ما يفتدى به وهو قولان الأول لا يؤخذ منكم إيمان ولا توبة فقد زال التكليف وحصل الإلجاء

الثاني بل المراد لا يقبل منكم فدية تدفعون بها العذاب عن أنفسكم كقوله تعالى وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَة ٌ ( البقرة 123 ) واعلم أن الفدية ما يفتدى به فهو يتناول الإيمان والتوبة والمال وهذا يدل على أن قبول التوبة غير واجب عقلًا على ما تقوله المعتزلة لأنه تعالى بين أنه لا يقبل الفدية أصلًا والتوبة فدية فتكون الآية دالة على أن التوبة غير مقبولة أصلًا وإذا كان كذلك لم تكن التوبة واجبة القبول عقلًا أما قوله وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ففيه بحث وهو عطف الكافر على المنافق يقتضي أن لا يكون المنافق كافرًا لوجوب حصول المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه والجواب المراد الذين أظهروا الكفر وإلا فالمنافق كافر

ثم قال تعالى مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِى َ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

وفي لفظ المولى ههنا أقوال أحدها قال ابن عباس مَوْلَاكُمْ أي مصيركم وتحقيقه أن المولى موضع الولي وهو القرب فالمعنى أن النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه والثاني قال الكلبي يعني أولى بكم وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة واعلم أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ لأن لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر فكان يجب أن يصح أن يقال هذا مولى من فلان كما يقال هذا أولى من فلان ويصح أن يقال هذا أولى فلان كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت