فهرس الكتاب

الصفحة 5905 من 6606

ثم قال تعالى

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْى ِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاٌّ يَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

وفيه وجهان الأول أنه تمثيل والمعنى أن القلوب التي ماتت بسبب القساوة فالمواظبة على الذكر سبب لعود حياة الخشوع إليها كما يحيي الله الأرض بالغيث والثاني أن المراد من قوله فَانظُرْ إِلَى ءاثَارِ رَحْمَة ِ بعث الأموات فذكر ذلك ترغيبًا في الخشوع والخضوع وزجرًا عن القساوة

ثم قال تعالى

إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ

وفيه مسائل

المسألة الأولى قال أبو علي الفارسي قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر إِنَّ الْمُصَّدّقِينَ وَالْمُصَّدّقَاتِ بالتخفيف وقرأ الباقون وحفص عن عاصم إِنَّ الْمُصَّدّقِينَ وَالْمُصَّدّقَاتِ بتشديد الصاد فيهما فعلى القراءة الأولى يكون معنى المصدق المؤمن فيكون المعنى إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لأن إقراض الله من الأعمال الصالحة ثم قالوا وهذه القراءة أولى لوجهين الأول أن من تصدق لله وأقرض إذا لم يكن مؤمنًا لم يدخل تحت الوعد فيصير ظاهر الآية متروكًا على قراءة التشديد ولا يصير متروكًا على قراءة التخفيف والثاني أن المتصدق هو الذي يقرض الله فيصير قوله إِنَّ الْمُصَّدّقِينَ وَالْمُصَّدّقَاتِ وقوله وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ شيئًا واحدًا وهو تكرار أما على قراءة التخفيف فإنه لا يلزم التكرار وحجة من نقل وجهان أحدهما أن في قراءة أبي ءانٍ الْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ بالتاء والثاني أن قوله وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا اعتراض بين الخبر والمخبر عنه والاعتراض بمنزلة الصفة فهو للصدقة أشد ملازمة منه للتصديق وأجاب الأولون بأنا لا نحمل قوله وَأَقْرِضُواُ على الاعتراض ولكنا نعطفه على المعنى ألا ترى أن المصدقين والمصدقات معناه إن الذين صدقوا فصار تقدير الآية إن الذين صدقوا وأقرضوا الله

المسألة الثانية في الآية إشكال وهو أن عطف الفعل على الاسم قبيح فما الفائدة في التزامه ههنا قال صاحب الكشاف قوله وَأَقْرِضُواُ معطوف على معنى الفعل في المصدقين لأن اللام بمعنى الذين واسم الفاعل بمعنى صدقوا كأنه قيل إن الذين صدقوا وأقرضوا واعلم أن هذا لا يزيل الإشكال فإنه ليس فيه بيان أنه لم عدل عن ذلك اللفظ إلى هذا اللفظ والذي عندي فيه أن الألف واللام في المصدقين والمصدقات للمعهود فكأنه ذكر جماعة معينين بهذا الوصف ثم قبل ذكر الخبر أخبر عنهم بأنهم أتوا بأحسن أنواع الصدقة وهو الإتيان بالقرض الحسن ثم ذكر الخبر بعد ذلك وهو قوله يُضَاعَفُ لَهُمُ فقوله وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ هو المسمى بحشو اللوزنج كما في قوله إن الثمانين وبلغتها

قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

المسألة الثالثة من قرأ الْمُصَدّقِينَ بالتشديد اختلفوا في أن المراد هو الواجب أو التطوع أو هما جميعًا أو المراد بالتصدق الواجب وبالإقراض التطوع لأن تسميته بالقرض كالدلالة على ذلك فكل هذه الاحتمالات مذكورة أما قوله يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ فقد تقدم القول فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت