فهرس الكتاب

الصفحة 5980 من 6606

الجزاء الدائم هو الفوز العظيم وقد مر وقوله تعالى وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا أي تجارة أخرى في العاجل مع ثواب الآجل قال الفراء وخصلة أخرى تحبونها في الدنيا مع ثواب الآخرة وقوله تعالى نَصْرٌ مّن اللَّهِ هو مفسر للأخرى لأنه يحسن أن يكون نَصْرٌ مّن اللَّهِ مفسرًا للتجارة إذ النصر لا يكون تجارة لنا بل هو ريح للتجارة وقوله تعالى وَفَتْحٌ قَرِيبٌ أي عاجل وهو فتح مكة وقال الحسن هو فتح فارس والروم وفي تُحِبُّونَهَا شيء من التوبيخ على محبة العاجل ثم في اة ية مباحث

الأول قوله تعالى وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ عطف على تؤمنون لأنه في معنى الأمر كأنه قيل آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك ويقال أيضًا بم نصب من قرأ نَصْرًا مِنَ اللَّهِ يَكُونَ قَرِيبًا ( الصف 11 ) فيقال على الاختصاص أو على تنصرون نصرًا ويفتح لكم فتحًا أو على يغفر لكم ويدخلكم ويؤتكم خيرًا ويرى نصرًا وفتحًا هكذا ذكر في الكشاف

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنَّصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَأامَنَت طَّآئِفَة ٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَة ٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ

ثم قال تعالى الْمُؤْمِنِينَ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيّينَ مَنْ أَنَّصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ

قوله كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ أمر بإدامة النصرة والثبات عليه أي ودوموا على ما أنتم عليه من النصرة ويدل عليه قراءة ابن مسعود كُونُواْ أَنتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ فأخير عنهم بذلك أي أنصار دين الله وقوله كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيّينَ أي انصروا دين الله مثل نصرة الحواريين لما قال لهم مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قال مقاتل يعني من يمنعني من الله وقال عطاء من ينصر دين الله ومنهم من قال أمر الله المؤمنين أن ينصروا محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) كما نصر الحواريون عيسى عليه السلام وفيه إشارة إلى أن النصر بالجهاد لا يكون مخصوصًا بهذه الأمة والحواريون أصفياؤه وأول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلًا وحواري الرجل صفيه وخلصاؤه من الحور وهو البياض الخالص وقيل كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها وأما الأنصار فعن قتادة أن الأنصار كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ثم في الآية مباحث

البحث الأول التشبيه محمول على المعنى والمراد كونوا كما كان الحواريون

الثاني ما معنى قوله مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ نقول يجب أن يكون معناه مطابقًا لجواب الحواريين والذي يطابقه أن يكون المعنى من عسكري متوجهًا إلى نصرة الله وإضافة أَنصَارِى خلاف إضافة أَنْصَارُ اللَّهِ لما أن المعنى في الأول الذين ينصرون الله وفي الثاني الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت