فهرس الكتاب

الصفحة 5993 من 6606

أنهم إذا أتوك شهدوا لك بالرسالة فهم كاذبون في تلك الشهادة لما مر أن قولهم يخالف اعتقادهم وفي الآية مباحث

البحث الأول أنهم قالوا نشهد إنك لرسول الله فلو قالوا نعلم إنك لرسول الله أفاد مثل ما أفاد هذا أم لا نقول ما أفاد لأن قولهم نشهد إنك لرسول الله صريح في الشهادة على إثبات الرسالة وقولهم نعلم ليس بصريح في إثبات العلم لما أن علمهم في الغيب عند غيرهم

ثم قال تعالى

اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّة ً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ

قوله اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّة ً أي سترًا ليستتروا به عما خافوا على أنفسهم من القتل قال في ( الكشاف ) اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّة ً يجوز أن يراد أن قولهم نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يمين من أيمانهم الكاذبة لأن الشهادة تجري مجرى الحلف في التأكيد يقول الرجل أشهد وأشهد بالله وأعزم وأعزم بالله في موضع أقسم وأولى وبه استشهد أبو حنيفة على أن أشهد يمين ويجوز أن يكون وصفًا للمنافقين في استخفافهم بالإيمان فإن قيل لم قالوا نشهد ولم يقولوا نشهد بالله كما قلتم أجاب بعضهم عن هذا بأنه في معنى الحلف من المؤمن وهو في المتعارف إنما يكون بالله فلذلك أخبر بقوله نشهد عن قوله بالله

وقوله تعالى فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله تعالى وطاعة رسوله وقيل صدوا أي صرفوا ومنعوا الضعفة عن اتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سَاء أي بئس مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ حيث آثروا الكفر على الإيمان وأظهروا خلاف ما أضمروا مشاكلة للمسلمين

وقوله تعالى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءامَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا ذلك إشارة إلى قوله سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ قال مقاتل ذلك الكذب بأنهم آمنوا في الظاهر ثم كفروا في السر وفيه تأكيد لقوله وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وقوله فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ لا يتدبرون ولا يستدلون بالدلائل الظاهرة قال ابن عباس ختم على قلوبهم وقال مقاتل طبع على قلوبهم بالكفر فهم لا يفقهون القرآن وصدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل إنهم كانوا يظنون أنهم على الحق فأخبر تعالى أنهم لا يفقهون أنه طبع على قلوبهم ثم في الآية مباحث

البحث الأول أنه تعالى ذكر أفعال الكفرة من قبل ولم يقل إنهم ساء ما كانوا يعملون فلم قلنا هنا نقول إن أفعالهم مقرونة بالأيمان الكاذبة التي جعلوها جنة أي سترة لأموالهم ودمائهم عن أن يستبيحها المسلمون كما مر

الثاني المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم فما معنى قوله تعالى ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت