فهرس الكتاب

الصفحة 6028 من 6606

وزعم النظام أنه غير قادر عليه واحتج الجمهور بأن الجهل والكذب أشياء وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرٌ فوجب كونه تعالى قادرًا عليها

المسألة الثامنة احتج أهل التوحيد على أنه تعالى منزه عن الحيز والجهة فإنه تعالى لو حصل في حيز دون حيز لكان ذلك الحيز الذي حكم بحصوله فيه متميزًا عن الحيز الذي حكم بأنه غير حاصل فيه إذ لو لم يتميز أحد الحيزين عن الآخر لاستحال الحكم بأنه تعالى حصل فيه ولم يحصل في الآخر ثم إن امتياز أحد الحيزين عن الآخر في نفسه يقتضي كون الحيز أمرًا موجودًا لأن العدم المحض يمتنع أن يكون مشارًا إليه بالحس وأن يكون بعضه متميزًا عن البعض في الحس وأن يكون مقصدًا للمتحرك فإذن لو كان الله تعالى حاصلًا في حيز لكان ذلك الحيز موجودًا ولو كان ذلك الحيز موجودًا لكان شيئًا ولكان مقدور الله لقوله تعالى وَهُوَ عَلَى كُلّ شَى ْء قَدِيرٌ وإذا كان تحقق ذلك الحيز بقدرة الله وبإيجاده فيلزم أن يكون الله متقدمًا في الوجود على تحقق ذلك الحيز ومتى كان كذلك كان وجود الله في الأزل محققًا من غير حيز وله جهة أصلًا والأزلي لا يزول ألبتة فثبت أنه تعالى منزه عن الحيز والمكان أزلًا وأبدًا

المسألة التاسعة أنه تعالى قال أولًا بِيَدِهِ الْمُلْكُ ثم قال بعده وَهُوَ عَلَى كُلّ شَى ْء قَدِيرٌ وهذا مشعر بأنه إنما يكون بيده الملك لو ثبت أنه على كل شيء قدير وهذا هو الذي يقوله أصحابنا من أنه لو وقع مراد العبد ولا يقع مراد الله لكان ذلك مشعرًا بالعجز والضعف وبأن لا يكون مالك الملك على الإطلاق فدل ذلك على أنه لما كان مالك الملك وجب أن يكون قادرًا على جميع الأشياء

المسألة العاشرة القدير مبالغة في القادر فلما كان قديرًا على كل الأشياء وجب أن لا يمنعه ألبتة مانع عن إيجاد شيء من مقدوراته وهذا يقتضي أن لا يجب لأحد عليه شيء وإلا لكان ذلك الوجوب مانعًا له من الترك وأن لا يقبح منه شيء وإلا لكان ذلك القبح مانعًا له من الفعل فلا يكون كاملًا في القدرة فلا يكون قديرًا والله أعلم

الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَواة َ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

قوله تعالى الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَواة َ فيه مسائل

المسألة الأولى قالوا الحياة هي الصفة التي يكون الموصوف بها بحيث يصح أن يعلم ويقدر واختلفوا في الموت فقال قوم إنه عبارة عن عدم هذه الصفة وقال أصحابنا إنه صفة وجودية مضادة للحياة واحتجوا على قولهم بأنه تعالى قال الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ والعدم لا يكون مخلوقًا هذا هو التحقيق وروى الكلبي بإسناده عن ابن عباس أن الله تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد رائحته شيء إلا مات وخلق الحياة في صورة فارس يلقاه فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشيء ولا يجد ريحتها شيء إلا حيي واعلم أن هذا لا بد وأن يكون مقولًا على سبيل التمثيل والتصوير وإلا فالتحقيق هو الذي ذكرناه

المسألة الثانية إنما قدم ذكر الموت على ذكر الحياة مع أن الحياة مقدمة على الموت لوجوه أحدها قال مقاتل يعني بالموت نطفة وعلقة ومضغة والحياة نفخ الروح وثانيها روى عطاء عن ابن عباس قال يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت