فهرس الكتاب

الصفحة 6091 من 6606

قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر فالمراد بالبعيد البعيد من الإمكان وبالقريب القريب منه

يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ وَلاَ يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا

فيه مسألتان

المسألة الأولى يَوْمَ تَكُونُ منصوب بماذا فيه وجوه أحدها بقريبًا والتقدير ونراه قريبًا يوم تكون السماء كالمهل أي يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم وثانيها التقدير سأل سائل بعذاب واقع يوم تكون السماء كالمهل والثالث التقدير يوم تكون السماء كالمهل كان كذا وكذا والرابع أن يكون بدلًا من يوم والتقدير سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يوم تكون السماء كالمهل

المسألة الثانية أنه ذكر لذلك اليوم صفات

الصفة الأولى أن السماء تكون فيه كالمهل وذكرنا تفسير المهل عند قوله بِمَاء كَالْمُهْلِ قال ابن عباس كدردى الزيت وروى عنه عطاء كعكر القطران وقال الحسن مثل الفضة إذا أذيبت وهو قول ابن مسعود

الصفة الثانية أن تكون الجبال فيه كالعهن ومعنى العهن في اللغة الصوف المصبوغ ألوانًا وإنما وقع التشبيه به لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح

الصفة الثالثة قوله وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ وفيه مسألتان

المسألة الأولى قال ابن عباس الحميم القريب الذي يعصب له وعدم السؤال إنما كان لاشتغال كل أحد بنفسه وهو كقوله تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة ٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ( الحج 2 ) وقوله يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ إلى قوله لِكُلّ امْرِىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( عبس 37 ) ثم في الآية وجوه أحدها أن يكون التقدير لا يسأل حميم عن حميمه فحذف الجار وأوصل الفعل الثاني لا يسأل حميم حميمه كيف حالك ولا يكلمه لأن لكل أحد ما يشغله عن هذا الكلام الثالث لا يسأل حميم حميمًا شفاعة ولا يسأل حميم حميمًا إحسانًا إليه ولا رفقًا به

المسألة الثانية قرأ ابن كثير وَلاَ يَسْئَلُ بضم الياء والمعنى لا يسأل حميم عن حميمه ليتعرف شأنه من جهته كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه وهذا أيضًا على حذف الجار قال الفراء أي لا يقال لحميم أين حميمك ولست أحب هذه القراءة لأنها مخالفة لما أجمع عليه القراء

يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ

قوله تعالى يُبَصَّرُونَهُمْ يقال بصرت به أبصر قال تعالى بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ ( طه 96 ) ويقال بصرت زيد بكذا فإذا حذفت الجار قلت بصرني زيد كذا فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت