فهرس الكتاب

الصفحة 6093 من 6606

ففيها ثلاثة أوجه أحدها قال الزجاج إنها حال مؤكدة كما قال هُوَ الْحَقُّ مُصَدّقًا وكما يقول أنا زيد معروفًا اعترض أبو علي الفارسي على هذا وقال حمله على الحال بعيد لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال فإن قلت في قوله لَظَى معنى التلظي والتلهب فهذا لا يستقيم لأن لظى اسم علم لماهية مخصوصة والماهية لا يمكن تقييدها بالأحوال إنما الذي يمكن تقييده بالأحوال هو الأفعال فلا يمكن أن يقال رجلًا حال كونه عالمًا ويمكن أن يقال رأيت رجلًا حال كونه عالمًا وثانيها أن تكون لظى اسمًا لنار تتلظى تلظيًا شديدًا فيكون هذا الفعل ناصبًا لقوله نَزَّاعَة ً وثالثها أن تكون منصوبة على الاختصاص والتقدير إنها لظى أعنيها نزاعة للشوى ولم تمنع

المسألة الثالثة الشوى الأطراف وهي اليدان والرجلان ويقال للرامي إذا لم يصب المقتل أشوى أي أصاب الشوى والشوى أيضًا جلد الرأس واحدتها شواة ومنه قول الأعشى قالت قتيلة ماله

قد جللت شيبًا شواته

هذا قول أهل اللغة قال مقاتل تنزع النار الهامة والأطراف فلا تترك لحمًا ولا جلدًا إلا أحرقته وقال سعيد بن جبير العصب والعقب ولحم الساقين واليدين وقال ثابت البناني لمكارم وجه بني آدم واعلم أن النار إذا أفنت هذه الأعضاء فالله تعالى يعيدها مرة أخرى كما قال نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ

بم قوله تعالى

تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى

فيه مسألتان

المسألة الأولى اختلفوا في أن لظى كيف تدعو الكافر فذكروا وجوهًا أحدها أنها تدعوهم بلسان الحال كما قيل سل الأرض من أشق أنهارك وغرس أشجارك فإن لم تجبك جؤارًا أجابتك اعتبارًا فههنا لما كان مرجع كل واحد من الكفار إلى زاوية من زوايا جهنم كأن تلك المواضع تدعوهم وتحضرهم وثانيها أن الله تعالى يخلق الكلام في جرم النار حتى تقول صريحًا إلي يا كافر إلي يا منافق ثم تلتقطهم التقاط الحب وثالثها المراد أن زبانية النار يدعون فأضيف ذلك الدعاء إلى النار بحذف المضاف ورابعها تدعو تهلك من قول العرب دعاك الله أي أهلكك وقوله مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى يعني من أدبر عن الطاعة وتولى عن الإيمان وَجُمِعَ المال فَأَوْعَى أي جعله في وعاء وكنزه ولم يؤد الزكاة والحقوق الواجبة فيها فقوله أَدْبَرَ وَتَوَلَّى إشارة إلى الإعراض عن معرفة الله وطاعته وقوله وَجَمَعَ فَأَوْعَى إشارة إلى حب الدنيا فجمع إشارة إلى الحرص وأوعى إشارة إلى الأمل ولا شك أن مجامع آفات الدين ليست إلا هذه

بم قوله تعالى

إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا

فيه مسائل

المسألة الأولى قال بعضهم المراد بالإنسان ههنا الكافر وقال آخرون بل هو على عمومه بدليل أنه استثنى منه إلا المصلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت