فهرس الكتاب

الصفحة 6095 من 6606

والمكان الطاهرين والإتيان بالصلاة في الجماعة وفي المساجد المباركة وأن يجتهد قبل الدخول في الصلاة في تفريغ القلب عن الوساوس والإلتفات إلى ما سوى الله تعالى وأن يبالغ في الاحتراز عن الرياء والسمعة وأما الأمور المقارنة فهو أن لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا وأن يكون حاضر القلب عند القراءة فاهمًا للأذكار مطلعًا على حكم الصلاة وأما الأمور المتراخية فهي أن لا يشتغل بعد إقامة الصلاة باللغو واللهو واللعب وأن يحترز كل الاحتراز عن الإتيان بعدها بشيء من المعاصي

وثانيها قوله تعالى

وَالَّذِينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ

اختلفوا في الحق المعلوم فقال ابن عباس والحسن وابن سيرين إنه الزكاة المفروضة قال ابن عباس من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه أن لا يتصدق قالوا والدليل على أن المراد به الزكاة المفروضة وجهان الأول أن الحق المعلوم المقدر هو الزكاة أما الصدقة فهي غير مقدرة الثاني وهو أنه تعالى ذكر هذا على سبيل الاستثناء ممن ذمه فدل على أن الذي لا يعطى هذا الحق يكون مذمومًا ولا حق على هذه الصفة إلا الزكاة وقال آخرون هذا الحق سوى الزكاة وهو يكون على طريق الندب والاستحباب وهذا قول مجاهد وعطاء والنخعي وقوله لَّلسَّائِلِ يعني الذي يسأل وَالْمَحْرُومِ الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيًا فيحرم

وثالثها قوله

وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ

أي يؤمنون بالبعث والحشر

ورابعها قوله تعالى

وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ

والإشفاق يكون من أمرين إما الخوف من ترك الواجبات أو الخوف من الإقدام على المحظورات وهذا كقوله وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَة ٌ ( المؤمنون 60 ) وكقوله سبحانه الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ( الحج 35 ) ومن يدوم به الخوف والإشفاق فيما كلف يكون حذرًا من التقصير حريصًا على القيام بما كلف به من علم وعمل

ثم إنه تعالى أكد ذلك الخوف فقال

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ

والمراد أن الإنسان لا يمكنه القطع بأنه أدى الواجبات كما ينبغي واحترز عن المحظورات بالكلية بل يجوز أن يكون قد وقع منه تقصير في شيء من ذلك فلا جرم يكون خائفًا أبد

وخامسها قوله تعالى

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَأِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ

وقد مر تفسيره في سورة المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت