فهرس الكتاب

الصفحة 6104 من 6606

واعلم أنه لما أمر في هذه الآية بتعظيم الله استدل على التوحيد بوجوه من الدلائل

الأول قوله وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا وفيه وجهان الأول قال الليث الطورة التارة يعني حالًا بعد حال كما ذكرنا أنه كان نطفة ثم علقة إلى آخر التارات الثاني قال ابن الأنباري الطور الحال والمعنى خلقكم أصنافًا مختلفين لا يشبه بعضكم بعضًا ولما ذكر هذا الدليل من الأنفس على التوحيد أتبعه بذكر دليل التوحيد من الآفاق على العادة المعهودة في كل القرآن

الدليل الثاني على التوحيد قوله تعالى

أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا

واعلم أنه تعالى تارة يبدأ بدلائل الأنفس وبعدها بدلائل الآفاق كما في هذه الآية وذلك لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه فلا جرم بدأ بالأقرب وتارة يبدأ بدلائل الآفاق ثم بدلائل الأنفس إما لأن دلائل الآفاق أبهر وأعظم فوقعت البداية بها لهذا السبب أو لأجل أن دلائل الأنفس حاضرة لا حاجة بالعاقل إلى التأمل فيها إنما الذي يحتاج إلى التأمل فيه دلائل الآفاق لأن الشبه فيها أكثر فلا جرم تقع البداية بها وههنا سؤالات

السؤال الأول قوله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا يقتضي كون بعضها منطبقًا على البعض وهذا يقتضي أن لا يكون بينها فرج فالملائكة كيف يسكنون فيها الجواب الملائكة أرواح فلعل المراد من كونها طباقًا كونها متوازية لا أنها متماسة

السؤال الثاني كيف قال وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا والقمر ليس فيها بأسرها بل في السماء الدنيا والجواب هذا كما يقال السلطان في العراق ليس المراد أن ذاته حاصلة في جميع أحياز العراق بل إن ذاته في حيز من جملة أحياز العراق فكذا ههنا

السؤال الثالث السراج ضوءه عرضي وضوء القمر عرضي متبدل فتشبيه القمر بالسراج أولى من تشبيه الشمس به الجواب الليل عبارة عن ظل الأرض والشمس لما كانت سببًا لزوال ظل الأرض كانت شبيهة بالسراج وأيضًا فالسراج له ضوء والضوء أقوى من النور فجعل الأضعف للقمر والأقوى للشمس ومنه قوله تعالى هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ( يونس 5 )

الدليل الثالث على التوحيد قوله تعالى

وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا

واعلم أنه تعالى رجع ههنا إلى دلائل الأنفس وهو كالتفسير لقوله خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ( نوح 14 ) فإنه بين أنه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت