فهرس الكتاب

الصفحة 6112 من 6606

بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم وتتكون في الجانب الأيسر من القلب ثم بواسطة تعلق النفس بهذه الأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح لم يبعد أيضًا أن يكون لكل واحد من هؤلاء الجن تعلق بجزء من أجزاء الهواء فيكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلق الأول لذلك الروح ثم بواسطة سيران ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلق وتصرف في تلك الأجسام الكثيفة ومن الناس من ذكر في الجن طريقة أخرى فقال هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها وازدادت قوة وكمالًا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن فسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلق ما لهذا البدن وتصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن فإن الجنسية علة الضم فإن اتفقت هذه الحالة في النفوس الخيرة سمي ذلك المعين ملكًا وتلك الإعانة إلهامًا وإن اتفقت في النفوس الشريرة سمي ذلك المعين شيطانًا وتلك الإعانة وسوسة

والقول الثاني في الجن أنهم أجسام ثم القائلون بهذا المذهب اختلفوا على قولين منهم من زعم أن الأجسام مختلفة في ماهياتها إنما المشترك بينها صفة واحدة وهي كونها بأسرها حاصلة في الحيز والمكان والجهة وكونها موصوفة بالطول والعرض والعمق وهذه كلها إشارة إلى الصفات والاشتراك في الصفات لا يقتضي الإشتراك في تمام الماهية لما ثبت أن الأشياء المختلفة في تمام الماهية لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد قالوا وليس لأحد أن يحتج على تماثل الأجسام بأن يقال الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد وحقيقة واحدة فيلزم أن لا يحصل التفاوت في ماهية الجسم من حيث هو جسم بل إن حصل التفاوت حصل في مفهوم زائد على ذلك وأيضًا فلأنه يمكننا تقسيم الجسم إلى اللطيف والكثيف والعلوي والسفلي ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام فالأقسام كلها مشتركة في الجسمية والتفاوت إنما يحصل بهذه الصفات وهي اللطافة والكثافة وكونها علوية وسفلية قالوا وهاتان الحجتان ضعيفتان

أما الحجة الأولى فلأنا نقول كما أن الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد وحقيقة واحدة فكذا العرض من حيث إنه عرض له حد واحد وحقيقة واحدة فيلزم منه أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية وهذا مما لا يقوله عاقل بل الحق عند الفلاسفة أنه ليس للأعراض ألبتة قدر مشترك بينها من الذاتيات إذا لو حصل بينها قدر مشترك لكان ذلك المشترك جنسًا لها ولو كان كذلك لما كانت التسعة أجناسًا عالية بل كانت أنواع جنس واحد إذا ثبت هذا فنقول الأعراض من حيث إنها أعراض لها حقيقة واحدة ولم يلزم من ذلك أن يكون بينها ذاتي مشترك أصلًا فضلًا عن أن تكون متساوية في تمام الماهية فلم لا يجوز أن يكون الحال في الجسم كذلك فإنه كما أن الأعراض مختلفة في تمام الماهية ثم إن تلك المختلفات متساوية في وصف عارض وهو كونها عارضة لموضوعاتها فكذا من الجائز أن تكون ماهيات الأجسام مختلفة في تمام ماهياتها ثم إنها تكون متساوية في وصف عارض وهو كونها مشارًا إليها بالحس وحاصلة في الحيز والمكان وموصوفة بالأبعاد الثلاثة فهذا الاحتمال لا دافع له أصلًا

وأما الحجة الثانية وهي قولهم إنه يمكن تقسيم الجسم إلى اللطيف والكثيف فهي أيضًا منقوضة بالعرض فإنه يمكن تقسيم العرض إلى الكيف والكم ولم يلزم أن يكون هناك قدر مشترك من الذاتي فضلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت