فهرس الكتاب

الصفحة 6127 من 6606

الذنب صارت الآية دالة على أن حال سائر المذنبين بخلاف ذلك لأن قوله فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا معناه أن هذه الحالة له لا لغيره وهذا كقوله لَكُمْ دِينَكُمْ أي لكم لا لغيركم وإذا ثبت أن لهم هذه الحالة لا لغيرهم وجب في سائر المذنبين أن لا يكون لهم نار جهنم على سبيل التأبيد فظهر أن هذه الآية حجة لنا عليهم وعلى تمسكهم بالآية سؤال آخر وهو أن قوله وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنما يتناول من عصى الله ورسوله بجميع أنواع المعاصي وذلك هو الكافر ونحن نقول بأن الكافر يبقى في النار مؤبدًا وإنما قلنا إن قوله وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنما يتناول من عصى الله بجميع أنواع المعاصي لأن قوله وَمَن يَعْصِ اللَّهَ يصح استثناء جميع أنواع المعاصي عنه مثل أن يقال ومن يعص الله إلا في الكفر وإلا في الزنا وإلا في شرب الخمر ومن مذهب القائلين بالوعيد أن حكم الاستثناء إخراج ما لولاه لكان داخلًا تحت اللفظ وإذا كان كذلك وجب أن يكون قوله وَمَن يَعْصِ اللَّهَ متناولًا لمن أتى بكل المعاصي والذي يكون كذلك هو الكافر فالآية مختصة بالكافر على هذا التقدير فسقط وجه الاستدلال بها فإن قيل كون الإنسان الواحد آتيًا لجميع أنواع المعاصي محال لأن من المحال أن يكون قائلًا بالتجسم وأن يكون مع ذلك قائلًا بالتعطيل وإذا كان ذلك محالًا فحمل الآية عليه غير جائز قلنا تخصيص العام بدليل العقل جائز فقولنا وَمَن يَعْصِ اللَّهَ يفيد كونه آتيًا بجميع أنواع المعاصي ترك العمل به في القدر الذي امتنع عقلًا حصوله فيبقى متناولًا للآتي بجميع الأشياء التي يمكن الجمع بينها ومن المعلوم أن الجمع بين الكفر وغيره ممكن فتكون الآية مختصة به

المسألة الثانية تمسك القائلون بأن الأمر للوجوب بهذه الآية فقالوا تارك المأمور به عاص لقوله تعالى أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى ( طه 93 ) لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ( التحريم 6 ) لا أَعْصِى لَكَ أمْرًا ( الكهف 69 ) والعاصي مستحق للعقاب لقوله وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا

حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا

فإن قيل ما الشيء الذي جعل ما بعد حتى غاية له قلنا فيه وجهان الأول أنه متعلق بقوله يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ( الجن 19 ) والتقدير أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره ويستقلون ( عدده ) حتى إذا رأوا ما يوعدون من يوم بدر وإظهار الله له عليهم أو من يوم القيامة فَسَيَعْلَمُونَ أيهم أضعف ناصرًا وأقل عددًا الثاني أنه متعلق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده كأنه قيل هؤلاء لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا كان كذا كان كذا واعلم أن نظير هذه الآية قوله في مريم حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَة َ ( مريم 75 ) واعلم أن الكافر لا ناصر له ولا شفيع يوم القيامة على ما قال مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ ( غافر 18 ) وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء 28 ) ويفر كل أحد منهم من صاحبه على ما قال يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ ( عبس 34 ) إلى آخره يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة ٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ( الحج 2 ) وأما المؤمنون فلهم العزة والكرامة والكثرة قال تعالى وَالمَلَائِكَة ُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت