فهرس الكتاب

الصفحة 6146 من 6606

قوله تعالى وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يريد سائر الصدقات وثانيها يريد أداء الزكاة على أحسن وجه وهو إخراجها من أطيب الأموال وأكثرها نفعًا للفقراء ومراعاة النية وابتغاء وجه الله والصرف إلى المستحق وثالثها يريد كل شيء يفعل من الخير مما يتعلق بالنفس والمال

ثم ذكر تعالى الحكمة في إعطاء المال فقال وَمَا تُقَدّمُواْ لاِنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وفيه مسألتان

المسألة الأولى قال ابن عباس تجدوه عند الله خيرًا وأعظم أجرًا من الذي تؤخره إلى وصيتك عند الموت وقال الزجاج وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا لكم من متاع الدنيا والقول ما قاله ابن عباس

المسألة الثانية معنى الآية وما تقدموا لأنفسكم من خير فإنكم تجدوه عند الله خيرًا وأعظم أجرًا إلا أنه قال هو خيرًا للتأكيد والمبالغة وقرأ أبو السمال هو خير وأعظم أجرًا بالرفع على الابتداء والخبر ثم قال وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ لذنوبكم والتقصيرات الصادرة منكم خاصة في قيام الليل أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوب المؤمنين رَّحِيمٌ بهم وفي الغفور قولان أحدهما أنه غفور لجميع الذنوب وهو قول مقاتل والثاني أنه غفور لمن يصر على الذنب احتج مقاتل على قوله بوجهين الأول أن قوله غَفُورٌ رَّحِيمٌ يتناول التائب والمصر بدليل أنه يصح استثناء كل واحد منهما وحده عنه وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل والثاني أن غفران التائب واجب عند الخصم ولا يحصل المدح بأداء الواجب والغرض من الآية تقرير المدح فوجب حمله على الكل تحقيقًا للمدح والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت