فهرس الكتاب

الصفحة 6159 من 6606

ثم قال

عَلَيْهَا تِسْعَة َ عَشَرَ

وفيه مسائل

المسألة الأولى المعنى أنه يلي أمر تلك النار ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكًا وقيل تسعة عشر صنفًا وقيل تسعة عشر صفًا وحكى الواحدي عن المفسرين أن خزنة النار تسعة عشر مالك ومعه ثمانية عشر أعينهم كالبرق وأنيابهم كالصياصي وأشعارهم تمس أقدامهم يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر نزعت منهم الرأفة والرحمة يأخذ أحدهم سبعين ألفًا في كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم

المسألة الثانية ذكر أرباب المعاني في تقدير هذا العدد وجوهًا أحدها وهو الوجه الذي تقوله أرباب الحكمة أن سبب فساد النفس الإنسانية في قوتها النظرية والعملية هو القوى الحيوانية والطبيعية

أما القوى الحيوانية فهي الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة والشهوة والغضب ومجموعهما اثنتا عشرة

وأما القوى الطبيعة فهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وهذه سبعة فالمجموع تسعة عشر فلما كان منشأ الآفات هو هذه التسعة عشر لا جرم كان عدد الزبانية هكذا وثانيها أن أبواب جهنم سبعة فستة منها للكفار وواحد للفساق ثم إن الكفار يدخلون النار لأمور ثلاثة ترك الاعتقاد وترك الإقرار وترك العمل فيكون لكل باب من تلك الأبواب الستة ثلاثة والمجموع ثمانية عشر وأما باب الفساق فليس هناك زبانية بسبب ترك الاعتقاد ولا بسبب ترك القول بل ليس إلا بسبب ترك العمل فلا يكون على بابهم إلا زبانية واحدة فالمجموع تسعة عشر وثالثها أن الساعات أربعة وعشرون خمسة منها مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى منها تسعة عشر مشغولة بغير العبادة فلا جرم صار عدد الزبانية تسعة عشر

المسألة الثالثة قراءة أبي جعفر ويزيد وطلحة بن سليمان عَلَيْهَا تِسْعَة َ عَشَرَ على تقطيع فاعلان قال ابن جني في المحتسب والسبب أن الاسمين كاسم واحد فكثرت الحركات فأسكن أول الثاني للتخفيف وجعل ذلك أمارة القوة اتصال أحد الإسمين بصاحبه وقرأ أنس بن مالك تِسْعَة َ عَشَرَ قال أبو حاتم هذه القراءة لا تعرف لها وجهًا إلا أن يعني تسعة أعشر جمع عشير مثل يمين وأيمن وعلى هذا يكون المجموع تسعين

وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلَائِكَة ً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَة ً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِيمَانًا وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَاذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِى َ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ

قوله تعالى وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلَئِكَة ً روي أنه لما نزل قوله تعالى عَلَيْهَا تِسْعَة َ عَشَرَ ( المدثر 30 ) قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم قال ابن أبي كبشة إن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الجمع العظيم أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهما فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنينا فلما قال أبو جهل وأبو الأشد ذلك قال المسلمون ويحكم لا تقاس الملائكة بالحدادينا فجرى هذا مثلًا في كل شيئين لا يسوى بينهما والمعنى لا تقاس الملائكة بالسجانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت