فهرس الكتاب

الصفحة 6182 من 6606

المرئي لاقتضت الآية أن موسى عليه السلام أثبت لله تعالى وجهة ومكانًا وذلك محال الثاني أنه جعل النظر أمرًا مرتبًا على الإرادة فيكون النظر متأخرًا عن الإرادة وتقليب الحدقة غير متأخر عن الإرادة فوجب أن يكون النظر عبارة عن تقليب الحدقة إلى جانب المرئي

المقام الثاني وهو الأقرب إلى الصواب سلمنا أن النظر عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي التماسًا لرؤيته لكنا نقول لما تعذر حمله على حقيقته وجب حمله على مسببه وهو الرؤية إطلاقًا لاسم السبب على المسبب وحمله على الرؤية أولى من حمله على الانتظار لأن تقليب الحدقة كالسبب للرؤية ولا تعلق بينه وبين الانتظار فكان حمله على الرؤية أولى من حمله على الانتظار

أما قوله النظر جاء بمعنى الانتظار قلنا لنا في الجواب مقامان

الأول أن النظر الوارد بمعنى الانتظار كثير في القرآن ولكنه لم يقرن ألبتة بحرف إلى كقوله تعالى انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ( الحديد 13 ) وقوله هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ ( الأعراف 53 ) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ( البقرة 210 ) والذي ندعيه أن النظر المقرون بحرف إلى المعدي إلى الوجوه ليس إلا بمعنى الرؤية أو بالمعنى الذي يستعقب الرؤية ظاهر فوجب أن لا يرد بمعنى الانتظار دفعًا للاشتراك

وأما قول الشاعر وجوه ناظرات يوم بدر

إلى الرحمن تنتظر الخلاصا

قلنا هذا الشعر موضوع والرواية الصحيحة وجوه ناظرات يوم بكر

إلى الرحمن تنتظر الخلاصا

والمراد من هذا الرحمن مسيلمة الكذاب لأنهم كانوا يسمونه رحمن اليمامة فأصحابه كانوا ينظرون إليه ويتوقعون منه التخلص من الأعداء وأما قول الشاعر

وإذا نظرت إليك من ملك

فالجواب أن قوله وإذا نظرت إليك لا يمكن أن يكون المراد منه الانتظار لأن مجرد الانتظار لا يستعقب العطية بل المراد من قوله وإذا نظرت إليك وإذا سألتك لأن النظر إلى الإنسان مقدمة المكالمة فجاز التعبير عنه به وقوله كلمة إلى ههنا ليس المراد منه حرف التعدي بل واحد الآلاء قلنا إن إلى على هذا القول تكون اسمًا للماهية التي يصدق عليه أنها نعمة فعلى هذا يكفي في تحقق مسمى هذه اللفظة أي جزء فرض من أجزاء النعمة وإن كان في غاية القلة والحقارة وأهل الثواب يكونون في جميع مواقف القيامة في النعم العظيمة المتكاملة ومن كان حاله كذلك كيف يمكن أن يبشر بأنه يكون في توقع الشيء الذي ينطلق عليه اسم النعمة ومثال هذا أن يبشر سلطان الأرض بأنه سيصير حالك في العظمة والقوة بعد سنة بحيث تكون متوقعًا لحصول اللقمة الواحدة من الخبز والقطرة الواحدة من الماء وكما أن ذلك فاسد من القول فكذا هذا

المقام الثاني هب أن النظر المعدي بحرف إلى المقرون بالوجوه جاء في اللغة بمعنى الانتظار لكن لا يمكن حمل هذه الآية عليه لأن لذة الانتظار مع يقين الوقوع كانت حاصلة في الدنيا فلا بد وأن يحصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت