فهرس الكتاب

الصفحة 6184 من 6606

المسألة الأولى المراد إذا بلغت النفس أو الروح أخبر عما لم يجر له ذكر لعلم المخاطب بذلك كقوله إِنَّا أَنزَلْنَاهُ والتراقي جمع ترقوة وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين

واعلم أنه يكنى ببلوغ النفس التراقي عن القرب من الموت ومنه قول دريد بن الصمة ورب عظيمة دافعت عنها

وقد بلغت نفوسهم التراقي

ونظيره قوله تعالى وَبَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( الأحزاب 10 )

المسألة الثالثة قال بعض الطاعنين إن النفس إنما تصل إلى التراقي بعد مفارقتها عن القلب ومتى فارقت النفس القلب حصل الموت لا محالة والآية تدل على أن عند بلوغها التراقي تبقى الحياة حتى يقال فيه من راق وحتى تلتف الساق بالساق والجواب المراد من قوله حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِى َ أي إذا حصل القرب من تلك الحالة

وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ

وفيه مسألتان

المسألة الأولى في راق وجهان الأول أن يكون من الرقية يقال رقاه يرقيه رقية إذا عوذه بما يشفيه كما يقال بسم الله أرقيك وقائل هذا القول على هذا الوجه هم الذين يكونون حول الإنسان المشرف على الموت ثم هذا الاستفهام يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأنهم طلبوا له طبيبًا يشفيه وراقيًا يرقيه ويحتمل أن يكون استفهامًا بمعنى الإنكار كما يقول القائل عند اليأس من الذي يقدر أن يرقي هذا الإنسان المشرف على الموت الوجه الثاني أن يكون قوله مَنْ رَاقٍ من رقى يرقي رقيًا ومنه قوله تعالى وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ وعلى هذا الوجه يكون قائل هذا القول هم الملائكة قال ابن عباس إن الملائكة يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت من يرقى بهذا الكافر وقال الكلبي يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك الموت فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض أيهم يرقى بروحه إلى السماء فهو مَنْ رَاقٍ

المسألة الثانية قال الواحدي إن إظهار النون عند حروف الفم لحسن فلا يجوز إظهار نون من في قوله مَنْ رَاقٍ وروى حفص عن عاصم إظهار النون في قوله مَنْ رَاقٍ و بَلْ رَانَ ( المطففين 14 ) قال أبو علي الفارسي ولا أعرف وجه ذلك قال الواحدي والوجه أن يقال قصد الوقف على من وبل فأظهرها ثم ابتدأ بما بعدهما وهذا غير مرضي من القراءة

وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ

قال المفسرون المراد أنه أيقن بمفارقته الدنيا ولعله إنما سمي اليقين ههنا بالظن لأن الإنسان ما دام يبقى روحه متعلقًا ببدنه فإنه يطمع في الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة على ما قال كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَة َ ( القيامة 20 ) ولا ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت بل الظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت