فهرس الكتاب

الصفحة 6189 من 6606

والأرض وآخر ما خلق آدم عليه السلام وهو قوله لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا فإن قبل إن الطين والصلصال والحمأ المسنون قبل نفخ الروح فيه ما كان إنسانًا والآية تقتضي أنه قد مضى على الإنسان حال كونه إنسانًا حين من الدهر مع أنه في ذلك الحين ما كان شيئًا مذكورًا قلنا إن الطين والصلصال إذا كان مصورًا بصورة الإنسان ويكون محكومًا عليه بأنه سينفخ فيه الروح وسيصير إنسانًا صح تسميته بأنه إنسان والذين يقولون الإنسان هو النفس الناطقة وإنها موجودة فبل وجود الأبدان فالإشكال عنهم زائل واعلم أن الغرض من هذا التنبيه على أن الإنسان محدث ومتى كان كذلك فلا بد من محدث قادر

المسألة الثالثة لم يكن شيئًا مذكورًا محله النصب على الحال من الإنسان كأنه قيل هل أتى عليه حين من الدهر غير مذكور أو الرفع على الوصف لحين تقديره هل أتى على الإنسان حين لم يكن فيه شيئًا

إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَة ٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

قوله تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَة ٍ أَمْشَاجٍ فيه مسائل

المسألة الأولى المشج في اللغة الخلط يقال مشج يمشج مشجًا إذا خلط والأمشاج الأخلاط قال ابن الأعرابي واحدها مشج ومشيج ويقال للشيء إذا خلط مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط قال الهذلي كأن الريش والفوقين منه

خلاف النصل شط به مشيج

يصف السهم بأنه قد بعد في الرمية فالتطخ ريشه وفرقاه بدم يسير قال صاحب ( الكشاف ) الأمشاج لفظ مفرد وليس يجمع بدليل أنه صفة للمفرد وهو قوله نُّطْفَة ٍ أَمْشَاجٍ ويقال أيضًا نطفة مشيج ولا يصح أن يكون أمشاجًا جمعًا للمشج بل هما مثلان في الإفراد ونظيره برمة أعشار أي قطع مسكرة وثوب أخلاق وأرض سباسب واختلفوا في معنى كون النطفة مختلطة فالأكثرون على أنه اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة كقوله يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ( الطارق 7 ) قال ابن عباس هو اختلاط ماء الرجل وهو أبيض غليظ وماء المرأة وهو أصفر رقيق فيختلطان ويخلق الولد منهما فما كان من عصب وعظم وقوة فمن نطفة الرجل وما كان من لحم ودم فمن ماء المرأة قال مجاهد هي ألوان النطفة فنطفة الرجل بيضاء ونطفة المرأة صفراء وقال عبدالله أمشاجها عروقها وقال الحسن يعني من نطفة مشجت بدم وهو دم الحيضة وذلك أن المرأة إذا تلقت ماء الرجل وحبلت أمسك حيضها فاختلطت النطفة بالدم وقال قتادة الأمشاج هو أنه يختلط الماء والدم أولًا ثم يصير علقة ثم يصير مضغة وبالجملة فهو عبارة عن انتقال ذلك الجسم من صفة إلى صفة ومن حال إلى حال وقال قوم إن الله تعالى جعل في النطفة أخلاطًا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والتقدير من نطفة ذات أمشاج فحذف المضاف وتم الكلام قال بعض العلماء الأولى هو أن المراد اختلاط نطفة الرجل والمرأة لأن الله تعالى وصف النطفة بأنها أمشاج وهي إذا صارت علقة فلم يبق فيها وصف أنها نطفة ولكن هذا الدليل لا يقدح في أن المراد كونها أمشاجًا من الأرض والماء والهواء والحار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت