فهرس الكتاب

الصفحة 6201 من 6606

حتى صارت الكلمة خماسية ودلت على غاية السلاسة قال الزجاج السلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة والفائدة في ذكر السلسبيل هو أن ذلك الشراب يكون في طعم الزنجبيل وليس فيه لذعة لأن نقيض اللذع هو السلاسة وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن معناه سل سبيلًا إليها وهو بعيد إلا أن يراد أن جملة قول القائل سلسبيلا جعلت علمًا للعين كما قيل تأبط شرًا وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلًا بالعمل الصالح

المسألة الثانية في نصب عينًا وجهان أحدهما أنه بدل من زنجبيلًا وثانيهما أنه نصب على الاختصاص

المسألة الثالثة سلسبيلًا صرف لأنه رأس آية فصار كقوله الظنونا والسبيلا وقد تقدم في هذه السورة بيان ذلك واعلم أنه تعالى ذكر بعد ذلك من يكون خادمًا في تلك المجالس

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا

فقال وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُّخَلَّدُونَ وقد تقدم تفسير هذين الوصفين في سورة الواقعة والأقرب أن المراد به دوام كونهم على تلك الصورة التي لا يراد في الخدم أبلغ منها وذلك يتضمن دوام حياتهم وحسنهم ومواظبتهم على الخدمة الحسنة الموافقة قال الفراء يقال مخلدون مسورون ويقال مقرطون وروى نفطويه عن ابن الأعرابي مخلدون محلون

والصفة الثالثة قوله تعالى إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا وفي كيفية التشبيه وجوه أحدها شبهوا في حسنهم وصفاء ألوانهم وانتشارهم في مجالسهم ومنازلهم عند اشتغالهم بأنواع الخدمة باللؤلؤ المنثور ولو كان صفًا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم ألا ترى أنه تعالى قال وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ فإذا كانوا يطوفون كانوا متناثرين وثانيها أنهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا انتثر من صدفه لأنه أحسن وأكثر ماء وثالثها قال القاضي هذا من التشبيه العجيب لأن اللؤلؤ إذا كان متفرقًا يكون أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على البعض فيكون مخالفًا للمجتمع منه

واعلم أنه تعالى لما ذكر تفصيل أحوال أهل الجنة أتبعه بما يدل على أن هناك أمورًا أعلى وأعظم من هذا القدر المذكور فقال

وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا

وفيه مسائل

المسألة الأولى رأيت هل له مفعول فيه قولان الأول قال الفراء المعنى وإذا رأيت ما ثم وصلح إضمار ما كما قال لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ يريد ما بينكم قال الزجاج لا يجوز إضمار ما لأن ثم صلة وما موصولها ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة الثاني أنه ليس له مفعول ظاهر ولا مقدر والغرض منه أن يشبع ويعم كأنه قيل وإذا وجدت الرؤية ثم ومعناه أن بصر الرائي أينما وقع لم يتعلق إدراكه إلا بنعيم كثير وملك كبير وثم في موضع النصب على الظرف يعني في الجنة

المسألة الثانية اعلم أن اللذات الدنيوية محصورة في أمور ثلاثة قضاء الشهوة وإمضاء الغضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت