فهرس الكتاب

الصفحة 6208 من 6606

والكفور مطلقان غير مختصين بشخص معين وهذا هو الأقرب إلى الظاهر ثم قال الحسن الآثم هو المنافق والكفور مشركوا العرب وهذا ضعيف بل الحق ما ذكرناه من أن الآثم عام والكفور خاص

السؤال الرابع كانوا كلهم كفرة فما معنى القسمة في قوله أَوْ كَفُورًا وَاذْكُرِ الجواب الْكَفُورَ أخبث أنواع الآثم فخصه بالذكر تنبيهًا على غاية خبثه ونهاية بعده عن الله

السؤال الخامس كلمة أو تقتضي النهي عن طاعة أحدهما فلم لم يذكر الواو حتى يكون نهيًا عن طاعتهما جميعًا الجواب ذكروا فيه وجهين الأول وهو الذي ذكره الزجاج واختاره أكثر المحققين أنه لو قيل ولا تطعهما لجاز أن يطيع أحدهما لأن النهي عن طاعة مجموع شخصين لا يقتضي النهي عن طاعة كل واحد منهما وحده أما النهي عن طاعة أحدهما فيكون نهيًا عن طاعة مجموعهما لأن الواحد داخل في المجموع ولقائل أن يقول هذا ضعيف لأن قوله لاَ تُطِعْهُ هذا وهذا معناه كن مخالفًا لأحدهما ولا يلزم من إيجاب مخالفة أحدهما إيجاب مخالفتهما معًا فإنه لا يبعد أن يقول السيد لعبده إذا أمرك أحد هذين الرجلين فخالفه أما إذا توافقا فلا تخالفهما والثاني قال الفراء تقدير الآية لا تطع منهم أحدًا سواء كان أَوْ كَفُورًا وَاذْكُرِ كقول الرجل لمن يسأله شيئًا لا أعطيك سواء سألت أو سكت

واعلم أنه تعالى لما ذكر هذا النهي عقبه بالأمر فقال

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَة ً وَأَصِيلًا وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا

وفي هذه الآية قولان

الأول أن المراد هو الصلاة قالوا لأن التقييد بالبكرة والأصيل يدل على أن المراد من قوله وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ الصلوات ثم قالوا البكرة هي صلاة الصبح والأصيل صلاة الظهر والعصر وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ المغرب والعشاء فتكون هذه الكلمات جامعة الصلوات الخمس وقوله وَسَبّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا المراد منه التهجد ثم اختلفوا فيه فقال بعضهم كان ذلك من الواجبات على الرسول عليه السلام ثم نسخ كما ذكرنا في سورة المزمل واحتجوا عليه بأن قوله فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبّحْهُ أمر وهو للوجوب لا سيما إذا تكرر على سبيل المبالغة وقال آخرون بل المراد التطوع وحكمه ثابت

القول الثاني أن المراد من قوله وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ إلى آخر الآية ليس هو الصلاة بل المراد التسبيح الذي هو القول والاعتقاد والمقصود أن يكون ذاكرًا لله في جميع الأوقات ليلًا ونهارًا بقلبه ولسانه وهو المراد من قوله عَلِيمًا ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبّحُوهُ بُكْرَة ً وَأَصِيلًا ( الأحزاب 41 )

واعلم أن في الآية لطيفة أخرى وهي أنه تعالى قال إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ تَنزِيلًا ( الإنسان 23 ) أي هديناك إلى هذه الأسرار وشرحنا صدرك بهذه الأنوار وإذ قد فعلنا بك ذلك فكن منقادًا مطيعًا لأمرنا وإياك وأن تكون منقادًا مطيعًا لغيرنا ثم لما أمره بطاعته ونهاه عن طاعة غيره قال وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ وهذا إشارة إلى أن العقول البشرية ليس عندها إلا معرفة الأسماء والصفات أما معرفة الحقيقة فلا فتارة يقال له وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ وهو إشارة إلى معرفة الأسماء وتارة يقال له وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت