فهرس الكتاب

الصفحة 6224 من 6606

الصفر وغير حاصل في الخيمة من الأديم الثاني أن الجمالات متحركة والخيمة لا تكون متحركة فتشبيه الشرار المتحرك بالجمالات المتحركة أولى والثالث أن الشرارات متتابعة يجيء بعضها خلف البعض وهذا المعنى حاصل في الجمالات الصفر وغير حاصل في الطراف الرابع أن القصر مأمن الرجل وموضع سلامته فتشبيه الشرر بالقصر تنبيه على أنه إنما تولدت آفته من الموضع الذي توقع منه الأمن والسلامة وحال الكافر كذلك فإنه كان يتوقع الخير والسلامة من دينه ثم إنه ما ظهرت له آفة ولا محنة إلا من ذلك الدين والخيمة ليست مما يتوقع منها الأمن الكلي الخامس أن العرب كانوا يعتقدون أن كل الجمال في ملك الجمال وتمام النعم إنما يحصل بملك النعم ولهذا قال تعالى وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ فتشبيه الشرر بالجمال السود كالتهكم بهم كأنه قيل لهم كنتم تتوقعون من دينكم كرامة ونعمة وجمالًا إلا أن ذلك الجمال هو هذه الشرارات التي هي كالجمال وهذا المعنى غير حاصل في الطراف السادس أن الجمال إذا انفردت واختلط بعضها بالبعض فكل من وقع فيما بين أيديها وأرجلها في ذلك الوقت نال بلاء شديدًا وألمًا عظيمًا فتشبيه الشرارات بها حال تتابعها يفيد حصول كمال الضرر والطراف ليس كذلك السابع الظاهر أن القصر يكون في المقدار أعظم من الطراف والجمالات الصفر تكون أكثر في العدد من الطراف فتشبيه هذه الشرارات بالقصر وبالجمالات يقتضي الزيادة في المقدار وفي العدد وتشبهها بالطراف لا يفيد شيئًا من ذلك ولما كان المقصود هو التهويل والتخويف كان التشبيه الأول أولى الثامن أن التشبيه بالشيئين في إثبات وصفين أقوى في ثبوت ذينك الصفين من التشبيه بالشيء الواحد في إثبات ذينك الوصفين وبيانه أن من سمع قوله إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ تسارع ذهنه إلى أن المراد إثبات عظم تلك الشرارات ثم إذا سمع بعد ذلك قوله كَأَنَّهُ جِمَالَة ٌ صُفْرٌ تسارع ذهنه إلى أن المراد كثرة تلك الشرارات وتتابعها ولونها أما من سمع أن الشرار كالطراف يبقى ذهنه متوقفًا في أن المقصود بالتشبيه إثبات العظم أو إثبات اللون فالتشبيه بالطراف كالمجمل والتشبيه بالقصر وبالجمالات الصفر كالبيان المفصل المكرر المؤكد ولما كان المقصود من هذا البيان هو التهويل والتخويف فكلما كان بيان وجوه العذاب أتم وأبين كان الخوف أشد فثبت أن هذا التشبيه أتم التاسع أنه قال في أول الآية انطَلِقُواْ إِلَى ظِلّ والإنسان إنما يكون طيب العيش وقت الانطلاق والذهاب إذا كان راكبًا وإنما يجد الظل الطيب إذا كان في قصره فوقع تشبيه الشرارة بالقصر والجمالات كأنه قيل له مركوبك هذه الجمالات وظلك في مثل هذا القصر وهذا يجري مجرى التهكم بهم وهذا المعنى غير حاصل في الطراف العاشر من المعلوم أن تطاير القصر إلى الهواء أدخل في التعجب من تطاير الخيمة لأن القصر يكون مركبًا من اللبن والحجر والخشب وهذه الأجسام أدخل في الثقل والاكتناز من الخيمة المتخذة إما من الكرباس أو من الأديم والشيء كلما كان أثقل وأشد اكتنازًا كان تطايره في الهواء أبعد فكانت النار التي تطير القصر إلى الهواء أقوى من النار التي تطير الطراف في الهواء ومعلوم أن المقصود تعظيم أمر النار في الشدة والقوة فكان التشبيه بالقصر أولى الحادي عشر وهو أن سقوط القصر على الإنسان أدخل في الإيلام والإيجاع من سقوط الطراف عليه فتشبيه تلك الشرارات بالقصر يفيد أن تلك الشرارات إذا ارتفعت في الهواء ثم سقطت على الكافر فإنها تؤلمه إيلامًا شديدًا فصار ذلك تنبيهًا على أنه لا يزال يسقط عليه من الهواء شرارات كالقصور بخلاف وقوع الطراف على الإنسان فإنه لا يؤلم في الغاية الثاني عشر أن الجمال في أكثر الأمور تكون موقرة فتشبيه الشرارات بالجمال تنبيه على أن مع كل واحد من تلك الشرارات أنواعًا من البلاء والمحنة لا يحصي عددهاإلا الله فكأنه قيل تلك الشرارات كالجمالات الموقرة بأنواع المحنة والبلاء وهذا المعنى غير حاصل في الطراف فكان التشبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت