فهرس الكتاب

الصفحة 6266 من 6606

المسألة الأولى القائلون بأن معرفة الله لا تستفاد إلا من الهادي تمسكوا بهذه الآية وقالوا إنها صريحة في أنه يهديه إلى معرفة الله ثم قالوا ومما يدل على أن هذا هو المقصود الأعظم من بعثة الرسل أمران الأول أن قوله هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى يتناول جميع الأمور التي لا بد للمبعوث إليه منها فيدخل فيه هذه الهداية فلما أعاده بعد ذلك علم أنه هو المقصود الأعظم من البعثة والثاني أن موسى ختم كلامه عليه وذلك ينبه أيضًا على أنه أشرف المقاصد من البعثة والجواب أنا لا نمنع أن يكون للتنبيه والإشارة معونة في الكشف عن الحق إنما النزاع في إنكم تقولون يستحيل حصوله إلا من المعلم ونحن لا نحل ذلك

المسألة الثانية دلت الآية على أن معرفة الله مقدمة على طاعته لأنه ذكر الهداية وجعل الخشية مؤخرة عنها ومفرعة عليها ونظيره قوله تعالى في أول النحل أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فَاتَّقُونِ ( النحل 2 ) وفي طه إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى ( طه 14 )

المسألة الثالثة دلت الآية على أن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة قال تعالى إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ( فاطر 28 ) أي العلماء به ودلت الآية على أن الخشية ملاك الخيرات لأن من خشى الله أتى منه كل خير ومن أمن اجترأ على كل شر ومنه قوله عليه السلام ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل )

فَأَرَاهُ الاٌّ يَة َ الْكُبْرَى

وفيه مسألتان

المسألة الأولى الفاء في فَأَرَاهُ معطوف على محذوف معلوم يعني فذهب فأراه كقوله فَقُلْنَا اضْرِب بّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ ( البقرة 60 ) أي فضرب فانفجرت

المسألة الثانية اختلفوا في الآية الكبرى على ثلاثة أقوال الأول قال مقاتل والكلبي هي اليد لقوله في طه وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء ( النمل 12 ) آية أخرى لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَاتِنَا الْكُبْرَى ( طه 23 ) القول الثاني قال عطاء هي العصا لأنه ليس في اليد إلا انقلاب لونه إلى لون آخر وهذا المعنى كان حاصلًا في العصا لأنها لما انقبلت حية فلا بد وأن يكون قد تغير اللون الأول فإذًا كل ما في اليد فهو حاصل في العصا ثم حصل في العصا أمور أخرى أزيد من ذلك منها حصول الحياة في الجرم الجمادى ومنها تزايد أجزائه وأجسامه ومنها حصول القدرة الكبيرة والقوة الشديدة ومنها أنها كانت ابتلعت أشياء كثيرة وكأنها فنيت ومنها زوال الحياة والقدرة عنها وفناء تلك الأجزاء التي حصل عظمها وزوال ذلك اللون والشكل اللذين بهما صارت العصا حية وكل واحد من هذه الوجوه كان معجزًا مستقلًا في نفسه فعلمنا أن الآية الكبرى هي العصاوالقول الثالث في هذه المسألة قول مجاهد وهو أن المراد من الآية الكبرى مجموع اليد والعصا وذلك لأن سائر الآيات دلت على أن أول ما أظهر موسى عليه السلام لفرعون هو العصا ثم أتبعه باليد فوجب أن يكون المراد من الآية الكبرى مجموعهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت