فهرس الكتاب

الصفحة 6317 من 6606

والسفل والضيق والظلمة من علامات الشقاوة فلما كان المقصود من وضع كتاب الفجار في أسفل السافلين وفي أضيق المواضع إذلال الفجار وتحقير شأنهم كان المقصود من وضع كتاب الأبرار في أعلى عليين وشهادة الملائكة لهم بذلك إجلالهم وتعظيم شأنهم وفي الآية وجه آخر وهو أن المراد من الكتاب الكتابة فيكون المعنى أن كتابة أعمال الأبرار في عليين ثم وصف عليين بأنه كتاب مرقوم فيه جميع أعمال الأبرار وهو قول أبي مسلم

أما قوله تعالى كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ففيه تأويلان أحدهما أن المراد بالكتاب المرقوم كتاب أعمالهم والثاني أنه كتاب موضوع في عليين كتب فيه ما أعد الله لهم من الكرامة والثواب واختلفوا في ذلك الكتاب فقال مقاتل إن تلك الأشياء مكتوبة لهم في ساق العرش وعن ابن عباس أنه مكتوب في لوح من زبرجد معلق تحت العرش وقال آخرون هو كتاب مرقوم بما يوجب سرورهم وذلك بالضد من رقم كتاب الفجار بما يسوءهم ويدل على هذا المعنى قوله يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ يعني الملائكة الذي هم في عليين يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب ومن قال إنه كتاب الأعمال قال يشهد ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين المقربون من الملائكة كرامة للمؤمن

إِنَّ الاٌّ بْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ عَلَى الاٌّ رَآئِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَة َ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ

اعلم أنه سبحانه وتعالى لما عظم كتابهم في الآية المتقدمة عظم بهذه الآية منزلتهم فقال إِنَّ الاْبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ثم وصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة أولها قوله عَلَى الاْرَائِكِ يَنظُرُونَ قال القفال الأرائك الأسرة في الحجال ولا تسمى أريكة فيما زعموا إلا إذا كانت كذلك وعن الحسن كنا لا ندري ما الأريكة حتى لقينا رجلًا من أهل اليمن أخبرنا أن الأريكة عندهم ذلك

أما قوله يُنظَرُونَ ففيه ثلاثة أوجه أحدها ينظرون إلى أنواع نعمهم في الجنة من الحور العين والولدان وأنواع الأطعمة والأشربة والملابس والمراكب وغيرها قال عليه السلام ( يلحظ المؤمن فيحيط بكل ما آتاه الله وإن أدناهم يتراءى له مثل سعة الدنيا ) والثاني قال مقاتل ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون في النار والثالث إذا اشتهوا شيئًا نظروا إليه فيحضرهم ذلك الشيء في الحال واعلم أن هذه الأوجه الثلاثة من باب أنواع جنس واحد وهو المنظور إليه فوجب حمل اللفظ على الكل ويخطر ببالي تفسير رابع وهو أشرف من الكل وهو أنهم ينظرون إلى ربهم ويتأكد هذا التأويل بما إنه قال بعد هذه الآية تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَة َ النَّعِيمِ والنظر المقرون بالنضرة هو رؤية الله تعالى على ما قال وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة ٌ إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة ٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت