فهرس الكتاب

الصفحة 6388 من 6606

المسألة الأولى قراءة العامة يعذب ويوثق بكسر العين فيهما قال مقاتل معناه فيومئذ لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق ولا يوثق وثاق الله أحد من الخلق والمعنى لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب والوثاق قال أبو عبيدة هذا التفسير ضعيف لأنه ليس يوم القيامة معذب سوى الله فكيف يقال لا يعذب أحد في مثل عذابه وأجيب عن هذا الاعتراض من وجوه الأول أن التقدير لا يعذب أحد في الدنيا عذاب الله الكافر يومئذ ولا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله الكافر يومئذ والمعنى مثل عذابه ووثاقه في الشدة والمبالغة الثاني أن المعنى لا يتولى يوم القيامة عذاب الله أحد أي الأمر يومئذ أمره ولا أمر لغيره الثالث وهو قول أبي علي الفارسي أن يكون التقدير لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه فالضمير في عذابه عائد إلى الإنسان وقرأ الكسائي لا يعذب ولا يوثق بفتح العين فيها واختاره أبو عبيدة وعن أبي عمرو أنه رجع إليها في آخر عمره لما روى أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قرأهما بالفتح والضمير للإنسان الموصوف وقيل هو أبي بن خلف ولهذه القراءة تفسيران أحدهما لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه لتناهيه في كفره وفساده والثاني أنه لا يعذب أحد من الناس عذاب الكافر كقوله وَلاَ تَزِرُ وَازِرَة ٌ وِزْرَ أُخْرَى ( فاطر 18 ) قال الواحدي وهذه أولى الأقوال

المسألة الثانية العذاب في القراءتين بمعنى التعذيب والوثاق بمعنى الإيثاق كالعطاء بمعنى الإعطاء في قوله أكفرًا بعد رد الموت عن

وبعد عدائك المائة الرتاعا

ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ُ

اعلم أنه تعالى لما وصف حال من اطمأن إلى الدنيا وصف حال من أطمأن إلى معرفته وعبوديته فقال وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ وفيه مسائل

المسألة الأولى تقدير هذا الكلام يقول الله للمؤمن وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ فإما أن يكلمه إكرامًا له كما كلم موسى عليه السلام أو على لسان ملك وقال القفال هذا وإن كان أمرًا في الظاهر لكنه خبر في المعنى والتقدير أن النفس إذا كانت مطمئنة رجعت إلى الله وقال الله لها فَادْخُلِى فِى عِبَادِى وَادْخُلِى جَنَّتِى ( الفجر 30 29 ) قال ومجيء الأمر بمعنى الخبر كثير في كلامهم كقولهم إذا لم تستح فاصنع ما شئت

المسألة الثانية الاطمئنان هو الاستقرار والثبات وفي كيفية هذا الاستقرار وجوه أحدها أن تكون متيقنة بالحق فلا يخالجها شك وهو المراد من قوله وَلَاكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ( البقرة 260 ) وثانيها النفس الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن ويشهد لهذا التفسير قراءة أبي بن كعب يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة وهذه الخاصة قد تحصل عند الموت عند سماع قوله أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّة ِ ( فصلت 30 ) وتحصل عند البعث وعند دخول الجنة لا محالة وثالثها وهو تأويل مطابق للحقائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت