فهرس الكتاب

الصفحة 6598 من 6606

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل الخوض في التفسير لا بد من تقديم فصلين

الفصل الأول سمعت بعض العارفين فسر هاتين السورتين على وجه عجيب فقال إنه سبحانه لما شرح أمر الإلهية في سورة الإخلاص الإخلاص ذكر هذه السورة عقيبها في شرح مراتب مخلوقات الله فقال أولا قل أعوذ برب الفلق وذلك لأن ظلمات العدم غير متناهية والحق سبحانه هو الذي فلق تلك الظلمات بنور التكوين والإيجاد والإبداع فلهذا قال قل أعوذ برب الفلق ثم قال من شر ما خلق والوجه فيه أن عالم الممكنات على قسمين عالم الأمر وعالم الخلق على ما قال ألا له الخلق والأمر الأعراف 54 وعالم الأمر كله خيرات محضة بريئة عن الشرور والآفات أما عالم الخلق وهو عالم الأجسام والجسمانيات فالشر لا يحصل إلا فيه وإنما سمي عالم الأجسام والجسمانيات بعالم الخلق لأن الخلق هو التقدير والمقدار من لواحق الجسم فلما كان الأمر كذلك لا جرم قال أعوذ بالرب الذي فلق ظلمات بحر العدم بنور الإيجاد والإبداع من الشرور الواقعة في عالم الخلق وهو عالم الأجسام والجسمانيات ثم من الظاهر أن الأجسام إما أثرية أو عنصرية والأجسام الأثرية خيرات لأنها بريئة عن الاختلال والفطور على ما قال ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور الملك 3 وأما العنصريات فهي إما جماد أو نبات أو حيوان أما الجمادات فهي خالية عن جميع القوى النفسانية فالظلمة فيها خالصة والأنوار عنها بالكلية زائلة وهي المراد من قوله ومن شر غاسق إذا وقب وأما النبات فالقوة العادية النباتية هي التي تزيد في الطول والعرض والعمق معا فهذه النباتية كأنها تنفث في العقد الثلاثة وأما الحيوان فالقوى الحيوانية هي الحواس الظاهرة والحواس الباطنية والشهوة والغضب وكلها تمنع الروح الإنسانية عن الانصباب إلى عالم الغيب والاشتغال بقدس جلال الله وهو المراد من قوله ة من شر حاسد إذا حسد ثم إنه لم يبق من السفليات بعد هذه المرتبة سوى النفس الإنسانية وهي المستعيذة فلا تكون مستعاذا منها فلا جرم قطع هذه السورة وذكر بعدها في سورة الناس مراتب درجات النفس الإنسانية في الترقي وذلك لأنها بأصل فطرتها مستعدة لأن تنتقش بمعرفة الله تعالى ومحبته إلا أنها تكون أول الأمر خالية عن هذه المعارف بالكلية ثم إنه من المرتبة الثانية يحصل فيها علوم أولية بديهية يمكن التوصل بها إلى استعلام المجهولات الفكرية ثم في آخر تلك المجهولات الفكرية من القوة إلى الفعل قوله تعالى قل أعوذ برب الناس الناس 1 إشارة إلى المرتبة الأولى من مراتب النفس الإنسانية وهي حال كونها خالية من جميع العلوم البديهية والكسبية وذلك لأن النفس في تلك المرتبة تحتاج إلى مرب يربيها ويزينها بتلك المعارف البديهية ثم في المرتبة الثانية وهي عند حصول هذه العلوم البديهية يحصل لها ملكة من الانتقال منها إلى استعلام العلوم الفكرية وهو المراد من قوله ملك الناس الناس 2 ثم في المرتية الثالثة وهي عند خروج تلك العلوم الفكرية من القول إلى الفعل يحصل الكمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت