فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 6606

المسألة الثانية عشرة

من الناس من أثبت لهذه الشياطين قدرة على الإحياء وعلى الإماتة وعلى خلق الأجسام وعلى تغيير الأشخاص عن صورتها الأصلية وخلقتها الأولية ومنهم من أنكر هذه الأحوال وقال أنه لا قدرة لها على شيء من هذه الأحوال أما أصحابنا قد أقاموا الدلالة على أن القدرة على الإيجاد والتكوين والإحداث ليست إلا لله فبطلت هذه المذاهب بالكلية وأما المعتزلة فقد سلموا أن الإنسان قادر على إيجاد بعض الحوادث فلا جرم صاروا محتاجين إلى بيان أن هذه الشياطين لا قدرة لها على خلق الأجسام والحياة ودليلهم أن قالوا الشيطان جسم وكل جسم فإنه قادر بالقدرة والقدرة لا تصلح لإيجاد الأجسام فهذه مقدمات ثلاث المقدمة الأولى أن الشيطان جسم وقد بنوا هذه المقدمة على أن ما سوى الله تعالى إما متحيز وإما حال في المتحيز وليس لهم في إثبات هذه المقدمة شبهة فضلا عن حجة وأما المقدمة الثانية - وهي قولهم الجسم إنما يكون قادرا بالقدرة - فقد بنوا هذا على أن الأجسام مما تستلزم مماثلة فلو كان شيء منها قادرا لذاته لكان الكل قادرا لذاته وبناء هذه المقدمة على تماثل الأجسام وأما المقدمة الثالثة - وهي قولهم هذه القدرة التي لنا لا تصلح لخلق الأجسام فوجب أن لا تصلح القدرة الحادثة لخلق الأجسام - وهذا أيضا ضعيف لأنه يقال لهم لم لا يجوز حصول قدرة مخالفة لهذه القدرة الحاصلة لنا وتكون تلك القدرة صالحة لخلق الأجسام فإنه لا يلزم من عدم وجود الشيء في الحال امتناع وجوده فهذا إتمام الكلام في هذه المسألة

المسألة الثالثة عشرة

اختلفوا في أن الجن هل يعلمون الغيب وقد بين الله تعالى في كتابه أنهم بقوا في قيد سليمان عليه السلام وفي حبسه بعد موته مدة وهم ما كانوا يعلمون موته وذلك يدل على أنهم لا يعلمون الغيب ومن الناس من يقول أنهم يعلمون الغيب ثم اختلفوا فقال بعضهم أن فيهم من يصعد إلى السموات أو يقرب منها ويخبر ببعض الغيوب على ألسنة الملائكة ومنهم من قال لهم طرق أخرى في معرفة الغيوب لا يعلمها إلا الله واعلم أن فتح الباب في أمثال هذه المباحث لا يفيد إلا الظنون والحسبانات والعالم بحقائقها هو الله تعالى الركن الخامس من أركان مباحث الاستعاذة المطالب التي لأجلها يستعاذ اعلم أنا قد بينا أن حاجات العبد غير متناهية فلا خير من الخيرات إلا وهو محتاج إلى تحصيله ولا شر من الشرور إلا وهو محتاج إلى دفعه وإبطاله فقوله ( أعوذ بالله ) يتناول دفع جميع الشرور الروحانية والجسمانية وكلها أمور غير متناهية ونحن ننبه على معاقدها فنقول الشرور إما أن تكون من باب الاعتقادات الحاصلة في القلوب وإما أن تكون من باب الأعمال الموجودة في الأبدان أما القسم الأول فيدخل فيه جميع العقائد الباطلة واعلم أن أقسام المعلومات غير متناهية كل واحد منها يمكن أن يعتقد اعتقادا صوابا صحيحا ويمكن أن يعتقد اعتقادا فاسدا خطأ ويدخل في هذه الجملة مذاهب فرق الضلال في العالم وهي اثنتان وسبعون فرقة من هذه الأمة وسبعامائة أو أكثر خارج عن هذه الأمة فقوله ( أعوذ بالله ) يتناول الاستعاذة من كل واحد منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت