فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 6606

فهذا هو المراد من إضافة الاسم إلى الله تعالى

المسألة الخامسة

قال أبو عبيد ذكر الاسم في قوله بسم الله صلة زائدة والتقدير بالله قال وإنما ذكر لفظة الاسم إما للتبرك وإما ليكون فرقا بينه وبين القسم وأقول والمراد من قوله بسم الله قوله ابدءوا ببسم الله وكلام أبي عبيد ضعيف لأنا لما أمرنا بالابتداء فهذا الأمر إنما يتناول فعلا من أفعالنا وذلك الفعل هو لفظنا وقولنا فوجب أن يكون المراد ابدأ بذكر الله والمراد ابدأ ببسم الله وأيضا فالفائدة فيه أنه كما أن ذات الله تعالى أشرف الذوات فكذلك ذكره أشرف الأذكار واسمه أشرف الأسماء فكما أنه في الوجود سابق على كل ما سواه وجب أن يكون ذكره سابقا على كل الأذكار وأن يكون اسمه سابقا على كل الأسماء وعلى هذا التقدير فقد حصل في لفظ الاسم هذه الفوائد الجليلة

الباب الثاني

فيما يتعلق بهذه الكلمة من القراءة والكتابة

أما المباحث المتعلقة بالقراءة فكثيرة

المسألة الأولى

أجمعوا على أن الوقف على قوله بسم ناقص قبيح وعلى قوله بسم الله أو على قوله بسم الله الرحمن كاف صحيح وعلى قوله بسم الله الرحمن الرحيم تام واعلم أن الوقف لا بد وأن يقع على أحد هذه الأوجه الثلاثة وهو أن يكون ناقصا أو كافيا أو كاملا فالوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه ناقص والوقف على كل كلام مفهوم المعاني إلا أن ما بعده يكون متعلقا بما قبله يكون كافيا والوقف على كل كلام تام ويكون ما بعده منقطعا عنه يكون وقفا تاما ثم لقائل أن يقول قوله الحمد لله رب العالمين كلام تام إلا أن قوله الرحمن الرحيم ملك متعلق بما قبله لأنها صفات والصفات تابعة للموصوفات فإن جاز قطع الصفة عن الموصوف وجعلها وحدها آية فلم لم يقولوا بسم الله الرحمن آية ثم يقولوا الرحيم آية ثانية وإن لم يجز ذلك فكيف جعلوا الرحمن الرحيم آية مستقلة فهذا الإشكال لا بد من جوابه

المسألة الثانية

أطبق القراء على ترك تغليظ اللام في قوله بسم الله وفي قوله الحمد لله والسبب فيه أن الانتقال من الكسرة إلى اللام المفخمة ثقيل لأن الكسرة توجب التسفل واللام المفخمة حرف مستعل والانتقال من التسفل إلى التصعد ثقيل وإنما استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها من هذه الكلمة في حال كونها مرفوعة أو منصوبة كقوله الله لطيف بعباده الشورى 19 وقوله قل هو الله أحد الإخلاص 1 وقوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم التوبة 111

المسألة الثالثة

قالوا المقصود من هذا التفخيم أمران الأول الفرق بينه وبين لفظ اللاة في الذكر الثاني أن التفخيم مشعر بالتعظيم وهذا اللفظ يستحق المبالغة في التعظيم الثالث أن اللام الرقيقة إنما تذكر بطرف اللسان وأما هذه اللام المغلظة فإنما تذكر بكل اللسان فكان العمل فيه أكثر فوجب أن يكون أدخل في الثواب وأيضا جاء في التوراة يا موسى أجب ربك بكل قلبك فههنا كان الإنسان يذكر ربه بكل لسانه وهو يدل على أنه يذكره بكل قلبه فلا جرم كان هذا أدخل في التعظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت