فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 6606

وكل هذه الحروف المذكورة مخرجها من طرف اللسان وما يقرب منه فحسن الإدغام ولا خلاف بين القراء في امتناع إدغام لام التعريف فيما عدا هذه الثلاثة عشر كقوله العابدون الحامدون الآمرون بالمعروف كلها بالإظهار وإنما لم يجز الإدغام فيها لبعد المخرج فإنه إذا بعد مخرج الحرف الأول عن مخرج الحرف الثاني ثقل النطق بهما دفعة فوجب تمييز كل واحد منهما عن الاخر بخلاف الحرفين اللذين يقرب مخرجاهما لأن التمييز بينهما مشكل صعب

المسألة العاشرة

أجمعوا على أنه لا يمال لفظ الرحمن وفي جواز إمالته قولان للنحويين أحدهما أنه يجوز ولعله قول سيبويه وعلة جوازه انكسار النون بعد الألف والقول الثاني وهو الأظهر عند النحويين أنه لا يجوز

المسألة الحادية عشرة

أجمعوا على أن إعراب الرحمن الرحيم هو الجر لكونهما صفتين للمجرور الأول إلا أن الرفع والنصب جائزان فيهما بحسب النحو أما الرفع فعلى تقدير بسم الله هو الرحمن الرحيم وأما النصب فعلى تقدير بسم الله أعني الرحمن الرحيم النوع الثاني من مباحث هذا الباب ما يتعلق بالخط وفيه مسائل

المسألة الأولى

طولوا الباء من بسم الله وما طولوها في سائر المواضع وذكروا في الفرق وجهين الأول أنه لما حذفت ألف الوصل بعد الباء طولوا هذه الباء ليدل طولها على الألف المحذوفة التي بعدها ألا ترى أنهم لما كتبوا اقرأ باسم ربك العلق 1 بالألف ردوا الباء إلى صفتها الأصلية الثاني قال القتيبي إنما طولوا الباء لأنهم أرادوا أن لا يستفتحوا كتاب الله إلا بحرف معظم وكان عمر بن عبد العزيز يقول لكتابه طولوا الباء وأظهروا السين ودوروا الميم تعظيما لكتاب الله

المسألة الثانية

قال أهل الإشارة والباء حرف منخفض في الصورة فلما اتصل بكتبه لفظ الله ارتفعت واستعلت فنرجو أن القلب لما اتصل بخدمة الله عز وجل أن يرتفع حاله ويعلو شأنه

المسألة الثالثة

حذفوا ألف اسم من قوله بسم الله وأثبتوه في قوله اقرأ باسم ربك والفرق من وجهين الأول أن كلمة بسم الله مذكورة في أكثر الأوقات عند أكثر الأفعال فلأجل التخفيف حذفوا الألف بخلاف سائر المواضع فإن ذكرها قليل الثاني قال الخليل إنما حذفت الألف في قوله بسم الله لأنها إنما دخلت بسبب أن الابتداء بالسين الساكنة غير ممكن فلما دخلت الباء على الاسم نابت عن الألف فسقطت في الخط وإنما لم تسقط في قوله اقرأ باسم ربك لأن الباء لا تنوب عن الألف في هذا الموضع كما في بسم الله لأنه يمكن حذف الباء من اقرأ باسم ربك مع بقاء المعنى صحيحا فإنك لو قلت اقرأ اسم ربك صح المعنى أما لو حذفت الباء من بسم الله لم يصح المعنى فظهر الفرق

المسألة الرابعة

كتبوا لفظة الله بلامين وكتبوا لفظة الذي بلام واحدة مع استوائهما في اللفظ وفي كثرة الدوران على الألسنة وفي لزوم التعريف والفرق من وجوه الأول أن قولنا الله اسم معرب متصرف تصرف الأسماء فأبقوا كتابته على الأصل أما قولنا الذي فهو مبني لأجل أنه ناقص لأنه لا يفيد إلا مع صلته فهو كبعض الكلمة ومعلوم أن بعض الكلمة يكون مبنيا فأدخلوا فيه النقصان لهذا السبب ألا ترى أنهم كتبوا قولهم اللذان بلامين لأن التثنية أخرجته عن مشابهة الحروف فإن الحرف لا يثنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت