فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 6606

المعرف فلا جرم كان الاسم عاليا على المعنى ومتقدما عليه وقال الكوفيون هو مشتق من وسم يسم سمة والسمة العلامة فالاسم كالعلامة المعرفة للمسمى حجة البصريين لو كان اشتقاق الاسم من السمة لكان تصغيره وسيما وجمعه أوساما

المسألة الرابعة

الذين قالوا اشتقاقه من السمة قالوا أصله من وسم يسم ثم حذف منه الواو ثم زيد فيه ألف الوصل عوضا عن المحذوف كالعدة والصفة والزنة أصله الوعد والوصف والوزن أسقط منها الواو وزيد فيها الهاء وأما الذين قالوا اشتقاقه من السمو وهو العلو فلهم قولان الأول أن أصل الاسم من سما يسمو وسما يسمى والأمر فيه اسم كقولنا ادع من دعوت أو اسم مثل ارم من رميت ثم إنهم جعلوا هذه الصيغة اسما وأدخلوا عليها وجوه الأعراب وأخرجوها عن حد الأفعال قالوا وهذا كما سموا البعير يعملا وقال الأخفش هذا مثل الآن فإن أصله آن يئين إذا حضر ثم ادخلوا الألف واللام على الماضي من فعله وتركوه مفتوحا والقول الثاني أصله سمو مثل حمو وإنما حذفت الواو من آخره استثقالا لتعاقب الحركات عليها مع كثرة الدوران وإنما أعربوا الميم لأنها صارت بسبب حذف الواو آخر الكلمة فنقل حركة الواو إليها وإنما سكنوا السين لأنه لما حذفت الواو بقي حرفان أحدهما ساكن والآخر متحرك فلما حرك الساكن وجب تسكين المتحرك ليحصل الاعتدال وإنما أدخلت الهمزة في أوله لأن الابتداء بالساكن محال فاحتاجوا إلى ذكر ما يبتدأ به وإنما خصت الهمزة بذلك لأنها من حروف الزيادة النوع الثاني من مباحث هذا الباب المسائل العقلية فنقول أما حد الاسم وذكر أقسامه وأنواعه فقد تقدم ذكره في أول هذا الكتاب وبقي ههنا مسائل

المسألة الأولى

قالت الحشوية والكرامية والأشعرية الاسم نفس المسمى وغير التسمية وقالت المعتزلة الاسم غير المسمى ونفس التسمية والمختار عندنا أن الاسم غير المسمى وغير التسمية وقبل الخوض في ذكر الدلائل لا بد من التنبيه على مقدمة وهي أن قول القائل الاسم هل هو نفس المسمى أم لا يجب أن يكون مسبوقا ببيان أن الاسم ما هو وأن المسمى ما هو حتى ينظر بعد ذلك في أن الاسم هل هو نفس المسمى أم لا فنقول إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطعة وحروف مؤلفة وبالمسمى تلك الذوات في أنفسها وتلك الحقائق بأعيانها فالعلم الضروري حاصل بأن الاسم غير المسمى والخوض في هذه المسألة على هذا التقدير يكون عبثا وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى وبالمسمى أيضا تلك الذات كان قولنا الاسم هو المسمى معناه أن ذات الشيء عين الشيء وهذا وإن كان حقا إلا أنه من باب إيضاح الواضحات وهو عبث فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث

المسألة الثانية

اعلم أنا استخرجنا لقول من يقول الاسم نفس المسمى تأويلا لطيفا دقيقا وبيانه أن الاسم اسم لكل لفظ دل على معنى من غير أن يدل على زمان معين ولفظ الاسم كذلك فوجب أن يكون لفظ الاسم اسما لنفسه فيكون لفظ الاسم مسمى بلفظ الاسم ففي هذه الصورة الاسم نفس المسمى إلا أن فيه إشكالا وهو أن كون الاسم اسما للمسمى من باب الاسم المضاف وأحد المضافين لا بد وأن يكون مغايرا للآخر

المسألة الثالثة

في ذكر الدلائل الدالة على أن الاسم لا يجوز أن يكون هو المسمى وفيه وجوه الأول أن الاسم قد يكون موجودا مع كون المسمى معدوما فإن قولنا المعدوم منفي معناه سلب لا ثبوت له والألفاظ موجودة مع أن المسمى بها عدم محض ونفي صرف وأيضا قد يكون المسمى موجودا والاسم معدوما مثل الحقائق التي ما وضعوا لها أسماء معينة وبالجملة فثبوت كل واحد منهما حال عدم الآخر معلوم مقرر وذلك يوجب المغايرة الثاني أن الأسماء تكون كثيرة مع كون المسمى واحدا كالأسماء المترادفة وقد يكون الاسم واحدا والمسميات كثيرة كالأسماء المشتركة وذلك أيضا يوجب المغايرة الثالث أن كون الاسم اسما للمسمى وكون المسمى بالاسم من باب الإضافة كالمالكية والمملوكية وأحد المضافين مغاير للآخر ولقائل أن يقول يشكل هذا بكون الشيء عالما بنفسه الرابع الاسم أصوات مقطعة وضعت لتعريف المسميات وتلك الأصوات أعراض غير باقية والمسمى قد يكون باقيا بل يكون واجب الوجود لذاته الخامس أنا إذا تلفظنا بالنار والثلج فهذان اللفظان موجودان في ألسنتنا فلو كان الاسم نفس المسمى لزم أن يحصل في ألسنتنا النار والثلج وذلك لا يقوله عاقل السادس قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها الأعراف 180 وقوله

( صلى الله عليه وسلم ) إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما فههنا الأسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله عز وجل السابع أن قوله تعالى بسم الله وقوله تبارك اسم ربك الرحمن 78 ففي هذه الآيات يقتضي إضافة الاسم إلى الله تعالى وإضافة الشيء إلى نفسه محال الثامن أنا ندرك تفرقة ضرورية بين قولنا اسم الله وبين قولنا اسم الاسم وبين قولنا الله الله وهذا يدل على أن الاسم غير المسمى التاسع أنا نصف الأسماء بكونها عربية وفارسية فنقول الله اسم عربي وخداي اسم فارسي وأما ذات الله تعالى فمنزه عن كونه كذلك العاشر قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها الأعراف 180 أمرنا بأن ندعو الله بأسمائه فالاسم آلة الدعاء والمدعو هو الله تعالى والمغايرة بين ذات المدعو وبين اللفظ الذي يحصل به الدعاء معلوم بالضرورة واحتج من قال الاسم هو المسمى بالنص والحكم أما النص فقوله تعالى تبارك اسم ربك الرحمن 78 والمتبارك المتعالي هو الله تعالى لا الصوت ولا الحرف وأما الحكم فهو أن الرجل إذا قال زينب طالق وكان زينب اسما لامرأته وقع عليها الطلاق ولو كان الاسم غير المسمى لكان قد أوقع الطلاق على غير تلك المرأة فكان يجب أن لا يقع الطلاق عليها والجواب عن الأول أن يقال لم لا يجوز أن يقال كما أنه يجب علينا أن نعتقد كونه تعالى منزها عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت