فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 6606

المسألة الحادية عشرة في إطلاق لفظ الماهية عليه اعلم أن لفظ الماهية ليس لفظا مفردا بحسب أصل اللغة بل الرجل إذا أراد أن يسأل عن حقيقة من الحقائق فإنه يقول ما تلك الحقيقة وما هي وكان النبي يقول أرنا الأشياء كما هي فلما كثر السؤال عن معرفة الحقائق بهذه اللفظة جعلوا مجموع قولنا ما هي كاللفظة المفردة ووضعوا هذه اللفظة بإزاء الحقيقة فقالوا ماهية الشيء أي حقيقته المخصوصة وذاته المخصوصة

المسألة الثانية عشرة

في إطلاق لفظ الحق اعلم أن هذا اللفظ إن أطلق على ذات الشيء كان المراد كونه موجودا وجودا حقيقيا في نفسه والدليل عليه أن الحق مقابل للباطل والباطل هو المعدوم قال لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل

فلما كان مقابل الحق هو المعدوم وجب أن يكون الحق هو الموجود وأما إن أطلق لفظ الحق على الاعتقاد كان المراد أن ذلك الاعتقاد صواب مطابق للشيء في نفسه وإنما سمي هذا الاعتقاد بالحق لأنه إذا كان صوابا مطابقا كان واجب التقرير والإبقاء وأما إن أطلق لفظ الحق على القول والخبر كان المراد أن ذلك الإخبار صدق مطابق لأنه إذا كان كذلك كان ذلك القول واجب التقرير والإبقاء إذا ثبت هذا فنقول إن الله تعالى هو المستحق لاسم الحق أما بحسب ذاته فلأنه هو الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله وأما بحسب الاعتقاد فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه هو الاعتقاد الصواب المطابق الذي لا يتغير من هذه الصفة وأما بحسب الأخبار والذكر فلان هذا الخبر أحق الأخبار بكونه صدقا واجب التقرير فثبت أنه تعالى هو الحق بحسب جميع الاعتبارات والمفهومات والله الموفق الهادي

القسم الثاني من هذا الباب الأسماء الدالة على كيفية الوجود

اعلم أن الكلام في هذا الباب يجب أن يكون مسبوقا بمقدمات عقلية المقدمة الأولى اعلم أن كونه تعالى أزليا أبديا لا يوجب القول بوجود زمان لا آخر له وذلك لأنا نقول كون الشيء دائم الوجود في ذاته إما أن يتوقف على حصوله في زمان أو لا يتوقف عليه فإن لم يتوقف عليه فهو المقصود لأن على هذا التقدير يكون تعالى أزليا أبديا من غير حاجة إلى القول بوجود زمان آخر وأما إن توقف عليه فنقول ذلك الزمان إما أن يكون أزليا أو لا يكون ذلك الزمان أزليا فالتقدير هو أن كونه أزليا لا يتقرر إلا بسبب زمان آخر فحينئذ يلزم افتقار الزمان إلى زمان آخر فيلزم التسلسل وأما أن قلنا أن ذلك الزمان ليس أزليا فحينئذ قد كان الله أزليا موجودا قبل ذلك الزمان وذلك يدل على أن الدوام لا يفتقر إلى وجود زمان آخر وهو المطلوب فثبت أن كونه تعالى أزليا لا يوجب الاعتراف بكون الزمان أزليا المقدمة الثانية أن الشيء كلما كان أزليا كان باقيا لكن لا يلزم من كون الشيء باقيا كونه أزليا ولفظ الباقي ورد في القرآن قال الله تعالى ويبقى وجه ربك الرحمن 27 وأيضا قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه القصص 88 والذي لا يصير هالكا يكون باقيا لا محالة وأيضا قال تعالى هو الأول والآخر الحديد 3 فجعله أولا لكل سواه وما كان أولا لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول إذ لو كان له أول لامتنع أن يكون أولا لأول نفسه ولو كان له آخر لامتنع كونه آخرا لأول نفسه فلما كان أولا لكل ما سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت