فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 6606

قولنا في الشيء إنه امتد وجوده إنما يصح في حق الزمان والزمانيات أما في حق الله تعالى فعلى المجاز الاسم الثامن لفظ الباقي قال تعالى ويبقى وجه ربك الرحمن 27 واعلم أن كل ما كان أزليا كان باقيا ولا ينعكس فقد يكون باقيا ولا يكون أزليا ولا أبديا كما في الأجسام والأعراض الباقية ومن الناس من قال لفظ الباقي يفيد الدوام وعلى هذا لا يصح وصف الأجسام بالباقي وليس الأمر كذلك لإطباق أهل العرف على قول بعضهم لبعض أبقاك الله الاسم التاسع الدائم قال تعالى أكلها دائم الرعد 35 ولما كان أحق الأشياء بالدوام هو الله كان الدائم هو الله الاسم العاشر قولنا واجب الوجود لذاته ومعناه أن ماهيته وحقيقته هي الموجبة لوجوده وكل ما كان كذلك فإنه يكون ممتنع العدم والفناء واعلم أن كل كان واجب الوجود لذاته وجب أن يكون قديما أزليا ولا ينعكس فليس كل ما كان قديما أزليا كان واجب الوجود لذاته لأنه لا يبعد أن يكون الشيء معللا بعلة أزلية أبدية فحينئذ يجب كونه أزليا أبديا بسبب كون علته كذلك فهذا الشيء يكون أزليا أبديا مع انه لا يكون واجب الوجود لذاته وقولهم بالفارسية خداي معناه أنه واجب الوجود لذاته لأن قولنا خداي كلمة مركبة من لفظتين في الفارسية إحداهما خود ومعناه ذات الشيء ونفسه وحقيقته والثانية قولنا آي ومعناه جاء فقولنا خداي معناه انه بنفسه جاء وهو إشاره إلى أنه بنفسه وذاته جاء إلى الوجود لا بغيره وعلى هذا الوجه فيصير تفسير قولهم خداي أنه لذاته كان موجودا الاسم الحادي عشر الكائن واعلم أن هذا اللفظ كثير الورود في القرآن بحسب صفات الله تعالى قال الله تعالى وكان الله على كل شيء مقتدرا الكهف 45 وقال إن الله كان عليما حكيما النساء 11 وأما ورود هذا اللفظ بحسب ذات الله تعالى فهو غير وارد في القرآن لكنه وارد في بعض الأخبار روي في الأدعية المأثورة عن النبي

يا كائنا قبل كل كون ويا حاضرا مع كل كون ويا باقيا بعد انقضاء كل كون أو لفظ يقرب معناه مما ذكرناه ويناسبه من بعض الوجوه واعلم أن ههنا بحثا لطيفا نحويا وذلك أن النحويين أطبقوا على أن لفظ كان على قسمين أحدهما الذي يكون تاما وهو بمعنى حدث ووجد وحصل قال تعالى كنتم خير أمة آل عمران 110 أي حدثتم ووجدتم خير أمة والثاني الذي يكون ناقصا كقولك كان الله عليما حكيما فإن لفظ كان بهذا التفسير لا بد له من مرفوع ومنصوب واتفقوا على أن كان على كلا التقديرين فعل إلا أنهم قالوا أنه على الوجه الأول فعل تام وعلى الثاني فعل ناقص فقلت للقوم لو كانت هذه اللفظة فعلا لكان دالا على حصول حدث في زمان معين ولو كان كذلك لكنا إذا أسندناه إلى اسم واحد لكان حينئذ قد دل على حصول حدث لذلك الشيء وحينئذ يتم الكلام فكان يجب أن يستغني عن ذكر المنصوب وعلى هذا التقدير يصير فعلا تاما فثبت أن القول بان بهذه الكلمة الناقصة فعل يوجب كونها تامة غير ناقصة وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان باطلا فكان القول بان هذه الكلمة ناقصة كلاما باطلا ولما أوردت هذا السؤال عليهم بقي الأذكياء من النحويين والفضلاء منهم متحيرين فيه زمانا طويلا وما أفلحوا في الجواب ثم لما تأملت فيه وجدت الجواب الحقيقي الذي يزيل الشبهة وتقريره أن نقول لفظ كان لا يفيد إلا الحدوث والحصول والوجود إلا أن هذا على قسمين منه ما يفيد حدوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت