الكتابة عَلَى عادته فِي مثله أن يقول لا بعيب عوض أَو استحقاقه.
فإن قيل: ما ذكرت من مخالفة هذا الحكم للنصوص هُوَ كذلك إِلا أنّه ظاهر فِي الفقه، فأنّه إِن لَمْ يكن له مال بعد تعيب [1] العوض أَو استحقاقه تبين عجزه فتفسخ الكتابة، وربما يساعده ما فِي"المدونة"حين قال مالك: إِذَا أدى كتابته وعَلَيْهِ دين إِن علم أن ما دفعه من أموال الغرماء فلهم أخذه من السيد.
قال ابن القاسم: ويرجع رقًا [2] ، فظاهر قول ابن القاسم هذا فسخ الكتابة، ولا فرق بين الاستحقاق ودين الغرماء، فكأنه [3] كله دين عَلَى المكاتب، ولذلك قال ابن الحاجب: أما لَو غره بما لا شبهة له فيه ردّ عتقه، وكذلك لَو أعطى مال الغرماء [4] ، وقد تتأول [5] النصوص التي لا تقتضي فسخ الكتابة مَعَ عيب العوض أَو استحقاقه عَلَى ما إِذَا كَانَ للمكاتب مال، وأما إِن لَمْ يكن له مال فإنها تفسخ للعجز، فيكون كلام المصنف مقيدًا لها؟.
قلنا: لا نسلم أن ما ذكر [هو] [6] ظاهر الفقه؛ فأنّه لا يلزم من كون المكاتب لا مال له أن يعجز فتفسخ الكتابة، بل قد يكون من لا مال له قويًا عَلَى السعي فلا تفسخ الكتابة، وما ذكرت من مساواة الاستحقاق لدين المكاتب فهو كذلك؛ ولكن ابن يونس قال مفسرًا لقول ابن القاسم: ويرجع رقًا. يريد مكاتبًا، وأما ما ذكرت من تأويل النصوص فيمن له مال فمردود بنصّ ابن نافع وغيره [7] عَلَى عود من لا مال له بعد استحقاق عوضه مكاتبًا، وأما من له مال فلا يرد عتقه ويتبع بما ذكر [8] .
ورأيت فِي بعض النسخ بدل ما شرحنا: (وإِن وجد العوض معيبًا فمثله أَو استحقّ
(1) في (ن 3) : (تعييب) .
(2) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 2/ 561.
(3) في (ن 1) ، و (ن 3) : (فإنه) .
(4) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 535.
(5) في (ن 1) ، و (ن 2) ، (ن 3) : (تناول) .
(6) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن 3) .
(7) في (ن 3) : (وعوده) .
(8) في (ن 1) ، و (ن 2) : (ذكرت) .