البيوع، من جامع البيوع، سئل مالك، فقيل له: جئت إلى صاحب فاكهة فأعطيته درهمًا، وقلت له: أعطني رطبًا، فلما دفعت إليه الدرهم بدا لي فقلت له: أعطني نصفه بطيخًا ونصفه تينًا؟ قال: أرجو أن يكون هذا خفيفًا، ولا بأس به.
قال ابن رشد: إنما أجاز هذا لأن عقد البيع لَمْ يتمّ بينهما، وإنما كانا فِي حال التراوض إذ لَمْ يقطعا السعر بعد، فلو أراد أن يأخذ درهمه لكان ذلك له، ولو كان البيع قد انعقد بينهما لَمْ يجز ذلك على ما مضى فِي رسمي شكّ وحلف، من سماع ابن القاسم [1] .
وجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، ونُحَاسٌ بِتَوْرٍ، لا فُلُوسٌ وكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمُؤَخَّرٍ، ولَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَغَائِبٍ، أَوْ مُوَاضَعَةٍ [وَمُتَأَخِّرٍ جِدَادُهُ] [2] ، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ، وبَيْعُهُ بِدَيْنٍ وتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ومُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ ولَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، وحَاضِرٍ إِلا أَنْ يُقِرَّ، وكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ، وكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا، وإِنْ بِقِسْمَةٍ، أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا.
قوله: (أو منافع عَيْنٍ) معطوف على (مُعَيَّنًا) .
وصُدِّقَتِ الْمَسْبِيَّةُ ولا تَوَارُثَ.
قوله: (ولا تَوَارُثَ) أي من الجانبين، فهو كقوله فِي"المدونة": ولا يتوارثان بذلك [3] .
مَا لَمْ تَرْضَ، وفُسِخَ مَا لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ، وهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأْوِيلانِ. وجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ، والْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ، ولِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ.
قوله: (مَا لَمْ تَرْضَ) هذا الذي اقتصر عليه هو اختيار اللَّخْمِيّ؛ فإنه قال: القول أنه حقّ للأم أحسن، ولو كان ذلك لحقّ الولد فِي الحضانة لَمْ يفرق بين الصغير وبين كلٍ من للصبي متعلق به فِي الحضانة كالجدة والخالة والعمة، وتسليمهم ذلك دليل على أن النهي
(1) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 7/ 232، 233.
(2) ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة.
(3) انظر: المدونة، لابن القاسم: 10/ 279.