الطعام قبل قبضه إِلا أن يكون مثل رأس مالك ذهبًا أو ورقًا [1] فيجوز بمعنى الإقالة.
والثاني: وهو الذي قاله ابن عبد السلام: أن من كان عنده طعام وديعة وشبهها، فاشتراه من مالكه فإنه لا يجوز له بيعه بالقبض السابق على الشراء؛ لأن ذلك القبض السابق لَمْ يكن قبضًا تامًا، بدليل أن ربّ الطعام لو أراد إزالته من يده ومنعه من التصرف كان له ذلك، إِلا أن يكون ذلك القبض قويًا كما فِي حقّ الوالد لولديه الصغيرين؛ فإنه إذا باع طعام أحدهما من الآخر، وتولى البيع والشراء عليهما كان له بعد ذلك أن يبيع ذلك الطعام على من اشتراه له قبل قبضه ثانيًا حسيًا، وكَذَلِكَ الوصي فِي يتيمه، وكَذَلِكَ الأب فيما بينه وبين ابنه الصغير، وفي النفس شيء من جواز هذه المسألة [2] ؛ لا سيما والصحيح عند أهل المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه متعبّد به، فإن لَمْ يكن اتفاق فِي المسألة، فأصول المذهب تدل على جريان الخلاف فيها، والأقرب منعها. والله تعالى أعلم
وقال ابن عرفة: ما ذكره ابن الحاجب سبقه به ابن شاس [3] ، وما ذكراه هو ظاهر السلم الثالث من"المدونة"فيه لمالك: إن اشتريت طعامًا فاكتلته لنفسك ورجل واقف على غير موعد فلا بأس أن تبيعه منه على كيلك أو على تصديقك فِي كيله [4] إن لَمْ يكن حاضرًا أو لَمْ يكن بينكما فِي ذلك موعد [5] ، فقوله: (لا بأس أن تبيعه منه على كيلك) يريد به أن كيلك السابق لشرائك إياه يكفي فِي بيعك إياه مشتريه منك عن كيله ثانيًا، فيجوز له بيعه بذلك دون كيله إياه بحضوره وعلمه لا بيان كفايته فِي شرائه لوضوح بيان ذلك وامتناع السؤال عنه، والاتفاق عليه، وهو دليل على أنّ علم مبتاع طعام كيله بحضوره إياه ودوام علمه ذلك بعد [77 / ب] شرائه إياه يتنزل منزلة كيله إياه بعد شرائه، فيلزم مثله فِي مسألتي الأبّ والوصي ضرورة علمهما بذلك لحضورهما.
(1) في تهذيب المدونة: (فيعطيك مثله صفة ووزنًا فيجوز) والسياق يسلتزمها، انظر تهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 74.
(2) في (ن 2) ، و (ن 3) : (المسائل) .
(3) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 722، قال: (حيث اشترطنا القبض، فليس لأحد أن يقبض من نفسه لنفسه، إلا من يتولى طرفي العقد كالأب في ولديه والوصي في يتيميه) .
(4) في (ن 3) : (كيلك) .
(5) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 72، المدونة، لابن القاسم: 9/ 90.