فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1058

والمقصود منه آخره، وقد قبل أبو القاسم بن الشاط السبتي جميعه، ويشهد لَهُ مَا فِي سماع موسى بن معاوية الصمادحي من كتاب الصلاة: سئل ابن القاسم عن مسجد بين قومٍ، فتنازعوا فيه واقتسموه بينهم، وضربوا وسطه حائطًا، أيجوز أَن يكون مؤذنهم واحدًا وإمامهم واحدًا؟ قال ابن القاسم: ليس لهم أَن يقتسموه؛ لأنّه شيء سبّلوه لله، وإِن كانوا بنوه جميعًا، وقال أشهب مثله، ولا يجزيهم مؤذن واحد ولا إمام واحد.

قال ابن رشد: هذا كما قال، أنهم ليس لهم أَن يتقسموه؛ لأن ملكهم قد ارتفع عنه حين سبّلوه، فإن فعلوا فله حكم المسجدين فِي الأذان والإمام حين فصلوا بينهما بحاجز، يبين [1] بِهِ كل [واحد] [2] منهما عن صاحبه، وإن كَانَ ذلك لا يجوز لهم [3] .

وفِي قواعد المقري: وقف المساجد إسقاط إجماعًا، وفِي غيرها قَوْلانِ: نقل، وإسقاط.

فَلَهُ ولِوَارِثِهِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إِصْلاحَهُ.

قوله: (فَلَهُ ولِوَارِثِهِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إِصْلاحَهُ) بهذا قطع ابن الحاجب كابن شاس [4] تبعًا لابن شعبان، ووجهه ابن عبد السلام بما حاصله أَن الحبس مملوك لمحبسه، وكل مملوك لشخصٍ لا يجوز تصرف غيره فيه بغير إذنه بوجه. قال ابن عرفة: والجاري عندي فِي ذلك [على] [5] أصل المذهب التفصيل: فإن كَانَ خراب الحبس [6] لحادثٍ نزل بِهِ دفعة كوابل مطر أَو شدة ريح أَو صاعقة فالأمر كما قالوه، وإِن كَانَ يتوالى عدم إصلاحه [7] مَا ينزل بِهِ من [118 / أ] هدم، شيءٍ بعد شيء، ومن هو عَلَيْهِ يستغل مَا بقي منه فِي أثناء توالي

(1) في (ن 3) : (فبين) .

(2) مَا بين المعكوفتين ساقط من (ن 3) .

(3) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 2/ 129.

(4) قال ابن شاس: (إذا أراد أحد أن يزيد في حبس غيره أو ينقص، منعه من ذلك الواقف أو وارثه) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 976، وقال ابن الحاجب: (ولو خرب الوقف فأراد غير الواقف إعادته فللواقف أو ورثته منعه) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 453.

(5) مَا بين المعكوفتين زيادة من: (ن 1) ، و (ن 2) ، و (ن 3) .

(6) في (ن 1) : (المحبس) .

(7) في (ن 3) : (إصلاح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت