فهرس الكتاب
تُحرِّم الحلالَ الطيب فتمنع تعدد الزوجات الطيبات الطاهرات وتجعل التعدد المباح جريمة يعاقب عليها القانون، وإذا بهذه الدول المارقة تعطل حدود الله وتبيح الزنا طالما كان بتراضي الطرفين، ثم تتفاوت فيما بينها في إباحة اللواط والسحاق، فالدول الكافرة الأصلية لا تتورع عن تحليل اللواط والسحاق وإباحته، ثم تلقي بثقلها وراء منظمة الطاغوت الدولي المعروف بالأمم المتحدة - وإنما هي متحدة على الباطل - لتجعل من إباحة اللواط والسحاق وكل ما يتعلق بنمط الحياة الجنسية الشاذة أمرًا طبيعيًا مباحًا، لا بل هي تجعل من هذه الإباحة سيفًا مسلطًا على رقاب بعض الدول"الرجعية"التي لا تزال تمنع قوانينها الوضعية من هذه الممارسات، ومكمن الخطر هاهنا أن الدول المنتسبة للإسلام التي تنبذ التحاكم إلى الشريعة الإسلامية وتجعل الدساتير الوضعية العلمانية صاحبة السلطة التشريعية لا تملك ما يمنع من تغيير وتعديل هذه القوانين تحت وطأة الضغوط الطاغوتية الأممية فإذا باللواط والسحاق يصبحان مباحين قانونًا، وكيف يُستغرب مثل هذا بعد أن أباحت كثيرٌ من الدساتير الوضعية الكافرة جريمة الزنا وعطلت حدود الله عز وجل؟
إن الأمر يزداد وضوحًا عندما ندرك أن الأنظمة الوضعية في دول المسلمين قد فقدت حصانتها ضد تحليل الحرام وتحريم الحلال، وهي بعد ذلك تتعرض إلى سيلٍ من التأثيرات الرامية إلى زعزعة كل ثوابتها الشرعية، ونقض كل مبادئها الأخلاقية، وتأمل معي على سبيل المثال ما ورد في إحدى النشرات الدورية للمجلة الأوروبية للصحة الجنسية والتناسلية، ويمول هذه المجلة صندوق الأمم المتحدة للسكان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، حيث كان عنوان العدد 51 عام 2000 ما يلي:"المؤتمرات والتشريعات هي الخطوة الأولى، نحن نحتاج إلى العمل"، ويرصد العدد الوسائل التي وضعتها المنظمة العالمية لرقابة التزام الدول الأعضاء بميثاق حقوق الطفل، والذي يضمن حق الطفل في التعبير عن هويته الجنسية دون أي حقٍ لأحدٍ في التأثير عليه أو كبحه أو منعه، كما يرصد العدد مقالًا حول تطور الوضع التشريعي في دولة رومانيا كأنموذج من نماذج التحول الناجح من وضعٍ قانوني يُجرم اللواط والسحاق، ثم إبطال هذا القانون، ثم التحول إلى وضعٍ قانوني يحمي اللواط والسحاق ويجعل الهوية الجنسية ضمن الخصال التي يمنع التفرقة والتمييز ضدها وفق القانون [1] . ولست بصدد نقل كل حيثيات الوثيقة في هذا المقام، ولكني أردت التنبيه على مدى تواطؤ أنظمة الطاغوت العالمي على الترويج لفكر الشذوذ، وحماية المنهج اللوطي السحاقي، بل وفرضه على المجتمعات الإنسانية - لا سيما الإسلامية - لأن هذا يؤدي إلى تحقيق التخلخل الأسري الاجتماعي والإقصاء التام عن دين الله وشرعه، بحيث تصبح هذه المجتمعات فريسةً سهلةً للفتك بها من قبل طاغوت الاستعمار الأممي. وإن النظر في ما رصدته المجلة من تغيُّر وتحوّل في التشريع القانوني في بلدٍ ما، يدل على خطورة ما تم تمريره إلى مجتمعاتنا من تصورات حول السلطة التشريعية والديمقراطية (أي حكم الشعب، وهو في الحقيقة حكم الطاغوت) ، حيث إن هذه النظم التشريعية تسمح بتغيير القوانين بين يوم وليلة بناء على الأهواء الجارية بالقوم، فما كان حرامًا ممنوعًا بالأمس يصبح مباحًا قانونيًا اليوم
(1) ويمكن مراجعة العدد ومحتواه على الرابط التالي: http://www.euro.who.int/document/ens/en 51.pdf