للعناصر التالية في المجتمعات الإسلامية: المثقفين والجامعيين العلمانيين والمتحررين، والقيادات الدينية المعتدلة، والناشطين الاجتماعيين، والنساء الفاعلات في حملات المطالبة بالمساواة بين الجنسين، والكتاب والإعلاميين المعتدلين [1] .
لقد آن الأوان أن يستيقظ المسلمون من سباتهم، ويدركوا الأبعاد الحقيقية للشعارات الجوفاء التي لا يترددون في ترديدها والاستجابة لإملاءاتها وتمرير سياساتها دون أدنى وعي لحقيقة مبتغاها، والشاهد هنا هو خطورة منظومة تنكيس الفطرة السوية؛ تلك الفطرة القائمة على قوامة الرجال على النساء، وتسليم قيادة المجتمع لرجاله والتزام نساء المجتمع خدورهن وبيوتهن وأسرهن، وإلا فإن نتيجة قلب هذه الأمور مزيدٌ من التنكيس، ومزيد من المسترجلات الملعونات، ومزيد من المخنثين، ألا تبًا لمجتمع هذا مآله، نسأل الله السلامة من ذلك [2] .
إن الله تعالى قد فرَّق في القرآن الكريم بين المتضادين، وميَّز بين المتقابلين، فميز بين الطيب والخبيث، وبين المؤمن وللكافر، وبين الحق والباطل، وبين العالم والجاهل، ولم يكن هذا التمييز والتفريق إلا عن علم الله تعالى وحكمته وأمره، فلا معقب لأمره، ولا مبدل لحكمه سبحانه وتعالى.
وإن الحملة المسعورة التي يشنها أعداء الله تعالى على الإسلام اليوم، قد امتدت لتتناول هذه الحدود الفاصلة التي ميز الله تعالى بها بين فريق الكفر والإيمان، وبين أهل الطاعة وأهل العصيان، حتى تسربت إلى مجتمعاتنا دعاوى المساواة بين الأديان، والتعايش بين الأديان، وغابت أو غُيِّبت مصطلحات الشرع الخاصة بأهل الذمة، وأهل الكفر، وأهل العهد، وأهل الأمان، ولُبِّس ذلك كله ثوبًا باهتًا من دعاوى تسامح الإسلام، وهذا ليس من التسامح الشرعي في شيء، فلقد قال تعالى منكرًا على من ساوى بين الكافر والمسلم: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون) [3] ، وقال تعالى وحَكَم وقولُه الفصل وحُكمُه العدل: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) [4] ، فأبى هؤلاء إلا أن يجعلوا المسلم كالكافر سواء، والفاسق العاصي كالمطيع سواء، والذي يشتم الله تعالى ويشتم رسوله صلى الله عليه وسلم كالذي يسبِّحُ الله تعالى وينزهه عن الولد والصاحبة ويوقر رسوله صلى الله عليه وسلم سواء. قلت: فإذا هان على الناس تقبُّل مَن أشرك بالله وشتمه وكفر به وسب رسوله صلى الله عليه وسلم ورضي بالتعايش والتسامح المغلوط معه، فلأن يرضى بالتعايش والتسامح مع أهل الفجور والمعاصي وأهل المناكح القذرة في الحشوش والأدبار من باب أولى، وكيف لا يرضى بالتعايش مع من
(1) راجع غير مأمور خلاصة التقرير على الرابط التالي فهو جدير بالدراسة والتعرف على مكامن الخطر فيه: http://rand.org/pubs/monographs/2007/RAND_MG 574.sum.pdf
(2) ولقد تعرضت في مقال سابق لخطورة هذا الأمر، وهو بعنوان:"التعهير والتخنيث والتأنيث: ثلاثية التدمير في مجتمعاتنا الإسلامية"وهو على بعض مواقع الشبكة العالمية.
(3) سورة القلم - آية 35 - 36
(4) سورة الحشر - آية 20