اللعنة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء" [1] ، فلا بد من التنبه لهذه الظاهرة وقمعها قبل استفحالها.
وإن مما يعين على حسن تربية الأولاد ذكورًا وإناثًا، والاعتناء بتنشئة كل جنسٍ على خصاله، الالتزام بالسمت الظاهر الذي شرعه الله تعالى لكلٍ من الذكر والأنثى، فمن المعلوم أن الله تعالى قد أمرنا بطهارة الظاهر مع طهارة الباطن، وإن من طهارة الظاهر سننًا علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان منها ما يتعلق بمخالفة الرجال والنساء بعضهم البعض في السمت الظاهر، فأمر الرجال بإعفاء اللحى وحف الشوارب صيانةً لسمت الرجولة، وسدًا لذريعة النظر إلى الأمرد الحليق المتشبه بالنساء، قال صلى الله عليه وسلم:"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى" [2] ، واعلم أن الذين يتناولون أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالامتثال والتسليم، هم الذين ينتفعون بهديه صلى الله عليه وسلم غاية الانتفاع، بحيث يورثهم هذا الامتثال طاعةً وصيانةً للفضيلة وحفظًا من أسباب الرذيلة، أما من أراد أن يتكلف لأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويلات مناسبة للعصر فإذا به حليقٌ أمرد مخالفٌ لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عن حاله.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم على الرجال أمورًا أباحها للنساء صيانةً لرجولة الرجال وتأكيدًا لأنوثة النساء؛ فحرّم لبس الذهب والحرير على الرجال وأباحهما للنساء، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال:"إن هذين حرام على ذكور أمتي" [3] . وحرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة أن تتشبه في لبسها وزيها بالرجال، فقد لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" [4] ، وقيل لعائشة رضي الله عنها: إن امراةً تلبس النعل، فقالت:"لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَجِلة من النساء" [5] ، ولعلك الآن تدرك شيئًا من سر هذا اللعن، ذلك أن مخالفة الفطرة في الهدي والسمت الظاهر سبيلٌ وذريعة إلى تنكيس الفطرة وترديها في مهاوي الرذيلة النكراء، نسأل الله السلامة من ذلك."
رابعًا: التربية والتوجيه المبكر والتفريق في المضاجع وستر العورات:
لقد نبه الشرع على مسائل غاية في الأهمية في تربية الأولاد، ومن ذلك عناية الشرع بتوجيه الآباء والأمهات إلى غرستين مهمتين أولاهما غرس الصلاة، والثانية غرس الفضيلة والعفة؛ ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مروا أولادكم بالصلاة وهم"
(1) سنن أبو داود - حديث 4097
(2) صحيح مسلم - حديث 259
(3) سنن أبو داود - حديث 4057
(4) سنن أبو داود - حديث 4098
(5) سنن أبو داود - حديث 4099