فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 45

الله غفورًا رحيمًا) [1] ، وورد التنبيه على هذا المسلك بالنسبة لكبيرة اللواط على وجه الخصوص في قصة لوط عليه السلام مع قومه، حيث قال الله تعالى: (ولوطًا آتيناه حُكمًا وعلمًا ونجّيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سَوءٍ فاسقين. وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين) [2] . ثم تأمل صفة هذه النجاة وهي هجرة البلد السوء والخروج منه بأمر الله تعالى، فقد قال الله تعالى: (قالوا يا لوط إنّا رُسُلُ ربك لن يَصِلوا إليك فأَسْرِ بأهلك بِقِطْعٍ من الليل ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) [3] ، ومع أن الأمر إلى لوط عليه السلام كان وحيًا، فإننا معشر الموحدين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم مأمورون بجنس الهجرة من المعصية إلى الطاعة، ومن أرض المعصية والكفر إلى أرض الطاعة، وهذا واضح لا خفاء فيه، ولله الحمد.

حادي عاشر: إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قال الله تعالى: (لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصَوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهَون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون. ترى كثيرًا منهم يتولَّون الذين كفروا لبئس ما قدَّمَت لهم أنفسهم أن سخِط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون) [4] .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثلُ القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهَمُوا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" [5] .

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو نبض المجتمع المسلم، وشريان حياته، وصمام أمانه، ولا خيرَ في مسلمٍ يرى المنكر ويسكت عنه، بل لا عقل في مثل هذا الذي يرى صاحب المنكر يوشك أن يخرق سفينة المجتمع، وهو منزوٍ في ناحية السفينة لسانُ حاله ومقاله: إن هذا ليس من شأني! ناهيك عن أن باردَ القلبِ ميّته الذي لا يغضب لانتهاك حرمات الله شخصٌ مغلوبٌ على دينه، أسيرٌ لشيطانه يقنع بسلامة مأكله ومشربه ومسكنه ولا يلتفت وراء ذلك قيد شبر.

وأنت إذا تأملت الآيات من سورة المائدة أعلاه، لوجدت أن شأن هذه العبادة عظيم، وأن تعطيلها أمرٌ خطيرٌ؛ فأول خطورته استجلاب لعنة الله تعالى وكفى بهذا الداء داءً عُضالًا، وثاني هذه الأمور ما يترتب على تعطيل النهي عن

(1) سورة النساء - آية 100

(2) سورة الأنبياء - آية 74 - 75

(3) سورة هود - آية 81

(4) سورة المائدة- آية 78 - 81

(5) صحيح البخاري - حديث 2493

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت