فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 45

حدًا إلا اعتدته، وفي هذا ما فيه من ترويض الناس على قبول الفاحشة والرضوخ لها كأمر واقع جدير بالتعامل معه وتقبله لا بمحاربته والتصدي له.

إن الذي ندين لله تعالى به أن منصات بث الفاحشة والرذيلة والترويج لفكر السحاق واللواط ليست إلا مراصد لحرب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإن خطرها على مجتمعات المسلمين عظيم جدًا، فعلى كل قادر أن يتصدى لها بمراتب الإنكار الثلاث، القلب واللسان واليد مراعيًا ضوابط الإنكار الشرعي، وإلا فإن الضحية التالية ستكون في بيت أحدنا عياذًا بالله من ذلك، وليست الحرية الإعلامية التي يتبجح بها البعض ذريعةً للكف عن هؤلاء، هيهات هيهات، بل إن حكم هؤلاء اليوم قريب من حكم الصائل المعتدي الذي يجوز - بل قد يجب - على المتضرر أن يرده بكل ما يحتاج إليه دفعًا لخطره، وصونًا لدمه وعرضه، والله المستعان.

سادسًا: التزويج المبكر:

ولعلك انتبهت أخي القارئ إلى قولي (التزويج) لا (الزواج) ، لأننا نتحدث عن دورنا نحن الآباء والأمهات في حماية أبنائنا وبناتنا من الخطر الذي يتربص بهم من أهل السحاق واللواط، وقد بينا أن أهل السحاق واللواط اليوم لا يكتفون بممارسة أنفسهم الخبيثة لهذه الفاحشة المقيتة، بل هم يريدون بذر بذور هذه الغرسة النتنة في تربة مجتمعاتنا لتنبت فيها نبتها الخبيث، فتجد أنفسهم الممقوتة غايتها من ضحايا الجنس المنحرف والفطرة المنكوسة، ويجد أهل الكفر والإلحاد غايتهم في تدمير المنظومة العقدية الأخلاقية الإسلامية، فتخلو الساحة لخبثائهم وخبيثاتهم يعيثون في الأرض فسادًا، بلا حدٍ زاجر، ولا عقوبةٍ رادعة، ولهذا كان من المتعين على أهل الحق الالتفاف حول راية الطهر والعفاف اليوم ليتميز فسطاطهم عن فسطاط أهل الخبائث أهل الحشوش القذرة والأخلاق الإبليسية الرديئة، ولقد نبه الله تعالى في القرآن على هذه المزاوجة والمقابلة؛ مزواجة أهل الطيب والطهر والعفاف، ومقابلتهم للأزواج النتنة الخبيثة، قال الله تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرَّؤون مما يقولون لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم) [1] . ولهذا كان السعي الحثيث لتحصين فطرة أولادنا السليمة وصيانة الفضيلة في مجتمعاتنا بالسعي المبكر لتزويج أبناء وبنات المسلمين، حتى نصرف غريزتهم الجنسية نحو الوجهة الحلال الطاهرة، ونقيهم من التلبس بالسلوك الخبيث القذر الذي يروج له أهل السحاق واللواط.

ولقد تقدم التنبيه على هذا العلاج القرآني لمرض اللواط في قصة قوم لوط، حيث صرف نبي الله لوط عليه السلام أولئك المنحرفين إلى الحلال الطيب، قال تعالى: (وجاءه قومُه يُهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قومِ هؤلاء بناتي هنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تُخزونِ في ضيفي أليس منك رجلٌ رشيد) [2] . فلقد وجههم لوط عليه السلام

(1) سورة النور - آية 26

(2) سورة هود - آية 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت