فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 45

وتلك تريد أن تصونها عن نظر الرجال إلى حدٍ لم نعد نرى الرجال يحرصون على صون نسائهم بمثله، فليحذر الآباء والأمهات، وليعلموا أن تحريم نظر الشاب إلى صورة المرأة سدًا لذريعة الزنا، هو نفس معنى تحريم نظر الفتاة إلى صورة المرأة العارية سدًا لذريعة السحاق، وتحريم نظر الرجال إلى المردان سدًا لذريعة اللواط، فهل من مستفيق؟

وأما صيانة القلب فبعمارته بحب الله تعالى، فالقلب الذي يتسرب إليه عشق الصور، والميل إلى غريزة منحرفة هو قلب خاوٍ من ذكر الله، لا مكان فيه لمحبة الله عز وجل، فلا بد لبيتٍ خاوٍ كهذا من أن تحل فيه الغربان والحدآت، وتأوي إليه الفئران والحيات، وتعشعش فيه العناكب والحشرات، فأي طريق لعشق اللوطية والسحاقية إلى قلب معمور بحب الله وذكره والأنس به، هيهات هيهات، إنما الطريق السالك والجادة المعبدة لمن انشغل عن تعهد غرسة الإيمان في قلبه بسقيا الطاعة والذكر، وانصرف إلى سقيا القلب بالسقاء الخبيث النتن، فكان حاله كالذين وصفهم اللهُ تعالى: (نسوا الله فأنساهم أنفسَهم) [1] ، نسأل الله العافية من ذلك.

ثانيًا: تعهد غرس الرجولة وصيانة الأنوثة عند الناشئة:

إن مقدمات العشق اللوطي السحاقي لها أمارات لا بد من الترصد لها كي يمكن وأدها في مهدها، وقد تكون هذه الأَمارة مِشيةٌ متكسّرة يمشيها الغلام اليافع فليبادر الأب والمربي إلى توبيخه وتقويمه ليعتدل في مشيه اعتدال الخلقة السوية والفطرة السليمة، تأمل وصية لقمان لابنه: (واقصُد في مَشيك) [2] . وقد تكون الأمارة تكسرًا في الصوت ولينًا في العيش وتربية في محضن الدعة والراحة المفضية إلى الميوعة التي هي شأن الإناث كما قال الله سبحانه وتعالى: (أَوَمَن يُنشَّؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) [3] ، وليتنبه على هذه الخصلة من يُرزق بالذكر على إثر الإناث إذ يغلب أن يطغى الطابع الأنثوي على جو الأسرة فيتطبع به الولد من حيث لا يشعر، فلا بد للشاب الناشئ من شيء من الخشونة والمشقة التي يصقل بها خصائص رجولته، كما لا بد للبنت والفتاة من أن تعزز فيها خصال الأنوثة والنأي بها عن كل خصال الاسترجال سواء أكان في الملبس أم المشية أم الكلام أم الجلوس أم القيام.

ولعل من أهم ما يتعلق بهذا الأمر الترصد لظاهرة لبس ملابس الجنس الآخر، وهي ارتداء الذكر ملابس الأنثى، أو ارتداء الأنثى لباس الذكر، والسر في خطورة هذه المسألة يتمثل في أمرين؛ أولهما دلالة هذه النزعة على استعداد الفرد للانحراف عن الفطرة السوية، والثانية دلالتها على الميل لأخذ دور المفعول به في علاقة اللواط أو السحاق، إذ لا يخفى أن العلاقة اللوطية أو السحاقية لا بد في كل منهما من فاعل ومفعول، فالمفعول به في اللواط يحل محل الأنثى، ولذا تجد الميل لملابسها، والفاعل في العلاقة السحاقية تأخذ دور الذكر فلا بد لها من لبسة الذكر، ومن هذا كله تفهم سر تلك

(1) سورة الحشر - آية 19

(2) سورة لقمان - آية 19

(3) سورة الزخرف - آية 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت