فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 45

الوعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه:"لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء" [1] ، بل جاء الوعيد في النهي عن لِبسة الجنس الآخر [2] إمعانًا في سد ذرائع التشبه الملعون المفضي إلى الميوعة والتخنث والاسترجال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" [3] . فإذا كان هذا اللعن في الرجل أو المرأة يلبس أحدهما لِبسة الآخر، فما بالك بمن تريد أن تصبح قوّامة على الرجال تسوسهم في الدول والإمارات، وتتحمل عنهم الولايات، وتقودهم في الحروب والمعارك، وقد قال الله تعالى: (الرجال قوَامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض) [4] الآية، وقال تعالى: (وليس الذَكَرُ كالأنثى) [5] . وهؤلاء الذين يسعون إلى تمرير إملاءات الغرب الكافر من خلال سياسات تمكين المرأة يريدون أن يجعلوا الأنثى كالذكر، والمرأة كالرجل، ويجاهرون بذلك، ويسايرهم من ينعقون وراء كل داعٍ ممن تنطلي عليهم شعارات المساواة المغلوطة المنسوبة إلى الإسلام، حتى إذا ترسخ في الناس أن المرأة كالرجل، وأن الذكر كالأنثى، فما الغضاضة إذًا أن يكون الذكر مفعولًا به سواء أكان الفاعل ذكرًا أم أنثى؟ وما الغضاضة إذًا في أن تكون الأنثى فاعلةً سواء أكان المفعول به أنثى أم ذكرًا؟ ولا تستغرب هذه الصور المستقذرة أخي المسلم، فإنها كلها صورٌ واقعةٌ حقيقةً في عالم الشذوذ الذي لا غاية له ينتهي عندها، ولا حد له يقف عنده؛ ولعمري إن هذا لهو غاية الإفساد في الأرض، فإن المفعول به على خلاف الفطرة مقتولٌ هالكٌ لا محالة، تأمل قول ابن قيم الجوزية رحمه الله:"وقتلُ المفعول به خيرٌ له مِن وطئه، فإنه إذا وطئه قتله قتلًا لا تُرجى الحياة معه" [6] ، نسأل الله السلامة والعافية.

ولعل هذا هو السر في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الفاعل والمفعول، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" [7] ، فالمفعول به ميتٌ مقتولٌ هالكٌ لا خير فيه، ولا رجاء منه، والشاهد هنا بيان العاقبة الوخيمة لتنكيس فطرة الله وقلب الأمور عن الوضع الإلهي الحكيم.

إن الخطر الذي تمثله سياسات تمكين المرأة في المجتمعات الإسلامية اليوم ليس خيالًا نتوهمه، ولا شماعة نعلق عليها أخطاءنا نحن، بل هو أمرٌ صريحٌ ورأس حربة اختراقٍ فاضحٍ لمجتمعاتنا، وقد أخذت هذه الحراب تفتك بنسيج مجتمعاتنا بالفعل، ففي التقرير الصادر عام 2007 عن مؤسسة راند الأمريكية - وهي منظمة بحثية غير ربحية تقدم دراسات تخطيطية لجهات حكومية أمريكية كوزارة الدفاع ووزراة الخارجية الأمريكية - وهو بحث تخطيطي بعنوان"بناء شبكات إسلامية معتدلة"بهدف التصدي للإسلام الأصولي في المجتمعات الإسلامية، وكان مما ورد في التقرير كأنموذج من نماذج بناء الشبكات المعتدلة برنامج يسمى"مبادرة الشراكة الشرق أوسطية"، وهو يقوم على أربعة دعائم هي: الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي، والتعليم، وتمكين المرأة. كما أكدت توصيات تقرير راند على إعطاء أولوية الدعم

(1) سنن أبو داود - حديث 4097

(2) ويعرف هذا السلوك أعني ارتداء لباس الجنس الآخر لميلٍ جنسي عند أهل الطب باسم: transvestism

(3) سنن أبو داود - حديث 4098

(4) سورة النساء - آية 34

(5) سورة آل عمران - آية 36

(6) الداء والدواء - 294

(7) سنن الترمذي - حديث 1456

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت