فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 45

الفحش والجهل ببعض المنتسبين إلى الإسلام أن يجاهروا بلوطيتهم وسحاقيتهم وينسبوا جوازهما لسماحة الإسلام وعدله ومساواته، وهذا ما تقوم به بعض المنظمات اللوطية السحاقية اليوم كمنظمة"الفاتحة"الأمريكية للوطية والسحاقية المسلمين، ومنظمة"الباب"البريطانية للوطية والسحاقية العرب والمسلمين، وغيرها من التجمعات والمنظمات التي تستعمل للترويج لها أسماء ومصطلحات شرعية مثل (الإيمان) و (جهاد أحرار الجنس) ، ولعل الهدف من مثل هذه السماء ظهورها في نتائج الكشف في محركات البحث على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى ما فيها من استهزاء بالدين، والذهاب بهيبته وهيبة أسمائه الشرعية، مع ملاحظة أن الجهل والبعد عن الإسلام قد وصل بالبعض اليوم إلى حد لا يبعد أن تروج فيه مثل هذه المفاهيم على هؤلاء بالفعل، ولقد رأينا من هذه النماذج في الولايات المتحدة ما تشيب له الولدان، وها نحن نرى إرهاصات هذه النماذج في مجتمعاتنا والله المستعان.

ولقد أفصحت بعض المواقع الإعلامية المروِّجة لتيار اللوطية السحاقية عن منهجها في التلبيس بالمصطلحات من حيث العزوف عن المصطلحات العربية المعروفة كاللواط والسحاق والشذوذ الجنسي لما تمثله من صورة سلبية لهذا السلوك الجنسي، والحث على استعمال مصطلحات"إيجابية"كالمثلية الجنسية، والجنوسية المثلية، والهوية الجنسية، والميول الجنسية، ونحو ذلك من المصطلحات الإيجابية غير المنفرة بادئ الرأي.

ومن أمثلة التلبيس الاصطلاحي الذي تسرب إلى شريحة مهمة من المجتمع، ما يروج في الوسط العلمي الطبي من مصطلحات محايدة غير منفرة، بقصد احتواء ودمج اللوطيين والسحاقيات في العلاقة الطبية الاجتماعية السوية، والترويج لفكرهم والدفاع عن حقوقهم الطبية الاجتماعية، وأنا أضرب مثالًا لهذا مما ورد في توصيات المركز الطبي لجامعة كاليفورنيا الأمريكية حول سياسة الاستعمال اللغوي الاحتوائي، فهاك بعض الأمثلة:

تحث هذه السياسة اللغوية على استعمال السؤال التالي"هل لديكِ شريك"بدلًا من سؤال:"هل أنت متزوجة؟"منعًا لإزعاج السحاقية عند أخذ قصتها المرضية مِن قِبل الطبيب المعالج، وكذلك استعمال كلمة"شريك"بدلًا من كلمة صاحب، دفعًا لافتراض أن العلاقة الجنسية للمرأة لا بد أن تكون مع رجل، واستعمال سؤال"هل أنت الوصي أو الولي على الطفل"بدلًا من سؤال:"هل أنت أم الطفل أو أب الطفل"مراعاةً لتنوع التركيب الأسري، وعدم السؤال عن الأم أو الأب الحقيقي (في حالات الطفل المتبنى) بل السؤال عن الأم أو الأب الحيوي أو الوراثي، وذلك مراعاةً للدور الذي يقوم بها المتبني لوطيًا كان أم سحاقيةً [1] . ولا يخفى عن البعض أن التركيب الأسري المعاصر في الغرب يشمل صورًا عديدة، منها الأبوان اللوطيان اللذان يتبنيان أطفالًا، أو السحاقيتان اللتان تتبنيان أطفالًا لاستكمال الأسرة. وتصر العديد من النشرات العلمية في الدوريات الطبية الأمريكية والغربية على أن اللوطيين والسحاقيات مثلهم مثل باقي الآباء والأمهات، قادرون على تربية الأطفال وتكوين الأسر، وهم بحاجة إلى كل أنواع الدعم والمساعدة في سبيل مساعدتهم على أداء وظيفة الأمومة والأبوة ومواجهة الهموم التي تعترض سبيلهم في سياق ذلك. وتأمل تعريف"الأسرة"الذي

(1) مترجم عن مقال طبي عن العناية الصحية للسحاقيات ومزدوجات الجنس، من مجلة طب الاسرة الأمريكية العدد 74 تاريخ 15 يوليو 2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت